الصفحة 88 من 110

وقد قال علماؤنا رحمهم الله: (( إذا قال الكافر لا إله إلا الله ، فقد شرع في العاصم لدمه ، فيجب الكف عنه ، فإن تمم ذلك تحققت العصمة وإلا بطلت ، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كل حديث في وقت ، فقال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )، ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا قالها كفّ عنه ، وصار دمه وماله معصومًا .

ثم بيّن صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر أن القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين ، فقال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ) )، فبين أن تمام العصمة وكمالها إنما يحصل ذلك ، ولئلا تقع الشبهة بأن مجرد الإقرار يعصم على الدوام ، كما وقعت لبعض الصحابة ، حتى جلاها أبو بكر الصديق ، ثم وافقوه رضي الله عنه (1 ) ) .

وقوله: - رحمه الله -: (( والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله ؟ ) )، وقال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )، وهو الذي قال في الخوارج: (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) ):ـ

يؤكد المؤلف - في ثنايا الجواب عن هذه الشبهة - على وجوب الإيمان بجميع النصوص الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدم التفريق بينهما في الإيمان والتسليم ، فكما أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله ) )، وأمثاله فهو القائل أيضًا عن الخوارج: (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم ) )، فالواجب أن نؤمن بجميع النصوص الصحيحة خلافًا لمسلك الزائغين الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض .

وقوله: (( وكذلك أراد صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المصطلق ... إلى قوله: وكان الرجل كاذبًا عليهم ) ): -

(1) الدرر السنية 10/309 ،310، 316 ، باختصار وتصرف يسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت