الصفحة 90 من 110

فالجواب أن نقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه ، فإن الاستغاثة بالمخلوقِ على ما يقدر عليه لا ننكرها ؛ كما قال تعالى في قصة موسى: (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ) [القصص: 15] وكما يستغيث الإنسان بأصحابِه في الحرب ، وغيرِه في أشياء يقدر عليها المخلوق .

ونحن أنكرنا استغاثَة العبادة التي يفعلونها عند قُبورِ الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى .

إذا ثبت ذلك: فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة ، يريدون منهم أن يدعو الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (( ولهم شبهة أخرى وهي ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ... إلى قوله: من كرب الموقف ) ):

احتج الخصوم على تجويز الاستغاثة بغير الله بحديث الشفاعة وأن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ، وبأولي العزم من الرسل عليهم السلام ، وأجاب المؤلف - رحمه الله - عن هذه الشبهة بجوابين:

الأول: أن هذه الاستغاثة بمخلوق حي حاضر فيما يقدر عليه ، والاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه جائزة (1) ، واستدل المؤلف على هذه الاستغاثة الجائزة بقوله: (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ) ( القصص: 15) ، ووجه الدلالة من الآية ما أشار إليه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بقوله: ( والدليل من الآية ترك إنكاره وسياقه على وجه التقرير ) ) (2) .

(1) انظر: تأسيس التقديس لأبي بطين ص 95، ومنهاج التأسيس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ص 346 .

(2) منهاج التأسيس ص 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت