فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (( والاستغاثة طلب الغوث وهو إزالة الشدة كالاستنصار طلب النصر ، والاستعانة طلب العون ، والمخلوق يطلب منه من هذه الأمور ما يقدر عليه منها ، كما قال تعالى: (( وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) ) ( الأنفال: 72) (1) .
وقد تعقب شيخ الإسلام ابن تيمية من جوّز الاستغاثة بغير الله مستدلًا بقوله تعالى: (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ) ( القصص: 15) ,فقال: (( إن قوله تعالى: (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) )لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبًا ولا استحبابًا مثل هذه الاستغاثة ، بل ولا يقتضي الإباحة ، فإن هذا الإسرائيلي ليس ممن يحتج بأفعاله ، بل ولا في الآية ما يقتضي أن هذا المستغيث بموسى كان مظلومًا ، بل لعله كان ظالمًا ، وموسى لما أغاثه فقتل عده ندم على ذلك وقال: هذا من عمل الشيطان ، ثم قال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له .. )) (2) .
وقال الشيخ أحمد بن حجر آل بوطومي: (( وأما احتجاجهم على الاستغاثة بقوله تعالى في قصة موسى: (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) )فما أسمجه من استدلال وما أبرده ! لأنها استغاثة حي بحي فيما يقدر عليه ، وليس في هذا خلاف ، على أن فعل الرجل الإسرائيلي ليس بحجة ، وإجابة موسى له وتقريره عليه ليس بحجة ، لأن ذلك قبل أن يوحي إليه .
وسكوت الأنبياء قبل بعثتهم لا يدل على جواز المسكوت عنه ، وبعد ذلك كله ليس هو في شريعتنا )) (3) .
(1) مجموع الفتاوى 1/103، 104، وانظر: الاستغاثة والرد على البكري ( ت: السهلي ) 1/300، 405 ، 2/510، 588.
(2) تخليص كتاب الاستغاثة ص 139 .
(3) تطهير الجنان ص 62 .