الصفحة 94 من 110

وقوله: (( كما كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه في حياته ) ).

جاءت العبارة في كثير من النسخ المطبوعة: (( كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه في حياته ذلك ) )أي يسألونه الدعاء .

وأما في النسخ الخطية - التي وقفت عليها - فكلمة ( ذلك ) غير موجودة ، ولعل هذا هو الصواب وهو الأليق بحال أفاضل الصحابة وأكابرهم ، كما بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (( ولهذا لم يعرف قط أن الصدّيق ونحوه من أكابر الصحابة سألوا شيئًا من ذلك ، ولا سألوه أن يدعو لهم وإن كانوا يطلبون منه أن يدعو للمسلمين ... وإنما كان سأله ذلك بعض المسلمين كما سأله الأعمى أن يرد عليه بصره ، وكما سألته أم سليم أن يدعو الله لخادمه أنس ، وكما سأله أبو هريرة أن يدعو الله أن يحبببه وأمه عباده المؤمنين ، ونحو ذلك ) ) (1) .

وقوله: (( بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره فكيف بدعائه نفسه ) ): فعن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - أنه رأى رجلًا يجئ إلى فرجة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فنهاه ، وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تتخذوا قبري عيدًا ، ولا بيوتكم قبورًا ، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم ) ) (2) .

ولهم شبهة أخرى: وهي قصة إبراهيم-عليه السلام- لما أُلقي في النارِ ، اعترض له جبرائيل في الهواء فقال: ألك حاجةٌ ؟ فقال إبراهيم: أما إليك فلا ,قالوا: فلو كانت الاستغاثة بجبرائيل شركًا لم يعرضها على إبراهيم.

(1) مجموع الفتاوى 1/186.

(2) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة (428) ، وأبو يعلى في المسند (469) ، وحسنه ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص 414 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت