الصفحة 93 من 110

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (( لم يقل أحد إن التوسل بنبي هو استغاثة به.. فإن المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم طالب منه وسائل له ، والمتوسَّل به لا يدعى ولا يطلب منه ولا يسأل ، وإنما يطلب به ، وكل أحد يفرق بين المدعو ، والمدعو به .

وقد اتفق المسلمون على أن نبينا صلى الله عليه وسلم شفيع يوم القيامة ، وأن الخلق يطلبون منه الشفاعة )) (1) .

وهذا جائزٌ في الدنيا والآخرة ؛ أن تأتي عند رجل صالح ، حتى يجالسك ، ويسمع كلامك ، تقول له: ادع الله لي كما كان أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يسألونَه في حياته ، وأما بعد موته فحاشا وكلا أنهم سألوه ذلك عند قبرِه ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبرِه ، فكيف بدعائه نفسه ؟

وقوله: (( وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل صالح يجال يجالسك ويسمع كلامك ، تقول له: ادع لي ) ).

وهذا التوسل إلى الله تعالى بدعاء الصالحين ، وقد دلت الأدلة الصحيحة على مشروعيته ، لكن ينبغي التنبيه إلى ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اله تعالى -: بقوله: (( ومن قال لغيره من الناس: ادع لي - أو لنا - وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء وينتفع هو أيضًا بأمره(2) ، ويفعل ذلك المأمور به كما يأمره بسائر فعل الخير فهو مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤتم به ليس هذا من السؤال المرجوح .

وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته لم يقصد نفع ذلك والإحسان إليه ، فهذا ليس من المقتدين بالرسول المؤتمين به في ذلك ، بل هذا هو السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى المخلوق وسؤاله ، وهذا كله من سؤال الأحياء السؤال الجائز المشروع )) (3)

(1) مجموع الفتاوى 1/103، 104 باختصار .

(2) كما في حديث أبي الدرداء: (( من دعا لأخيه بظهر الغيث ، قال الملك الموكَّل به: آمين ، ولك بمثلٍ ) )أخرجه مسلم ، ك الذكر ، ح (2732) .

(3) مجموع الفتاوى 1/193. …

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت