إن الباعث للراوي عَلَى الإدراج يختلف من شخص لآخر، ومن حَدِيْث إلى حَدِيْث غيره، ما بَيْنَ بيان لتفسير كلمة، أَوْ استنباط لحكم، أَوْ قلة ضبط.
ويمكننا أن نجمل سبب وقوع الإدراج فِيْمَا يأتي [1] :
1.أن يريد الرَّاوِي تفسير بعض الألفاظ الغريبة الواردة في متن الْحَدِيْث، فيحملها عَنْهُ بعض الرُّوَاة من غَيْر تفصيل لتفسير تِلْكَ الألفاظ.
مثاله: حَدِيْث عقيل [2] ، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين في قصة بدء الوحي، وفيه: (( وَكَانَ يخلو بغار حراء فيتحنث فِيْهِ، وَهُوَ التعبد ... ) ) [3] .
فقوله: (( وَهُوَ التعبد ) )مدرج من كلام الزهري في الْحَدِيْث [4] .
2.أن يقصد الرَّاوِي إثبات حكم ويستدل عليه بالحديث المرفوع.
ومثاله ما ورد [5] في حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه: (( أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار ) ).
(1) انظر: تدريب الرَّاوِي 1/ 270، وفتح القادر المغيث الورقة 73 - 74.
(2) هُوَ عقيل - بالضم - بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة
(144 ه -) ، وَقِيْلَ: (142 ه -) ، وَقِيْلَ: (141 ه -) .
تهذيب الكمال 5/ 205 (4590) ، والكاشف 2/ 32 (3860) ، والتقريب (4665) .
(3) رَوَاهُ: عَبْد الرزاق (9719) ، وأحمد 2/ 232، والبخاري 1/ 3 (3) و 9/ 37 (6982) ، ومسلم 1/ 97 (160) (252) و 1/ 98 (160) (253) ، وغيرهم.
(4) انظر: فتح الباري 1/ 23، والديباج، للسيوطي 1/ 141.
(5) انظره في رسالتي الدكتوراه أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء 477.