عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (2008 - 08 - 02)
اضمنوا لي ستًا أضمن لكم الجنة ... الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: ... فإن من المعروف لدى الجميع أن لغة الضمان تجد في أوساط الناس اهتمامًا بالغًا وعناية كبيرة في بيعهم وشرائهم وعموم تجارتهم، فليست السلع المضمونة، والبضائع التي عليها ضمانات، في المكانة لدى الناس، كالسلع التي ليس عليها ضمان، وهذا يؤكد شدة اهتمام الناس بالشيء المضمون، أكثر من غيره مما ليس كذلك على تفاوت كبير فيها من حيث مصداقيتها، ولهذا يشتد اهتمام الناس بهذا الأمر أكثر، إذا كان صاحب الضمان معروفا بالصدق، متحليًا بالوفاء والأمانة، وكانت الأمور التي ينال بها الضمان أمورًا يسيرة سهلة، لا تلحق الناس شططًا، ولا تكلفهم عنتًا. ... فكيف إذا كان الضامن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وكيف إذا كان المضمون جنة عرضها السماء والأرض، فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وكيف إذا كانت الأمور التي ينال بها هذا الضمان أمور سهلة وأعمالا يسيرةً لا تتطلب جهدًا عظيمًا ولا كبير مشقة. ... فتأملوا _ رعاكم الله _ نص هذا الضمان العظيم: روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وغيرهم عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال «اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم» ... انظر السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله رقم (1470) .