فأما (الرحمن والرحيم)
فهما اسمان رقيقان وأحدهما أرق من الآخر ... 2 الرحمن يختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز إطلاقه في غيره ... وقال بعض أهل التفسير الرحمن الذي رحم كافة خلقه بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم ... 3 والرحيم خاص في رحمته لعباده المؤمنين بأن هداهم إلى الإيمان وهو يثيبهم في الآخرة الثواب الدائم الذي لا ينقطع
وقد قالوا رحمان اليمامة وإنما قيل له ذلك على جهة الاستهزاء به والتهكم.
فأما الفائدة في إعادة هاتين اللفطتين مع الاشتقاق واللفظ واحد فهي لما ذكرناه من تزايد معنى فعلان في رحمان وعمومه في الخلق كلهم ألا ترى أن بناء فعلان إنما هو لمبالغة الوصف ... يقال فلان غضبان وإناء ملآن وإنما هو للممتلى غضبا وماء فلهذا حسن الجمع بينهما ... وفيه وجه آخر وهو أنه إنما حسن ذلك لما في التأكيد من التكرير ... وقد جاء مثله في القرآن قال الله عز اسمه ... فغشيهم من اليم ما غشيهم ... ولو قال فغشيهم ما غشي لكان الكلام مستقيما ... وكذلك قولهم المال بيني وبين زيد وبين زيد وبين عمرو ولو قال بين زيد وعمرو لكان مفهوما وقال بين الأشج وبين قيس باذخ بخ بخ لوالده وللمولود ... وقالوا في الكلام هو جاد مجد ومثله كثير
4 الملك أصل الملك في الكلام الربط والشد يقال ملكت العجين أملكه ملكا إذا شددت عجنه ويقال أملكوا العجين فإنه أحد الريعين ... وإملاك المرأة من هذا إنما هو ربطها بالزوج ... وقال أصحاب المعاني الملك النافذ الأمر في ملكه إذ ليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه فالملك أعم من المالك والله تعالى مالك المالكين كلهم والملاك إنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى
5 القدوس يقال قدوس وقدوس والضم أكثر وفي التفسير إنه المبارك في قوله تعالى ... ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ... وقد قيل أيضا إنه هنا المطهرة والتقديس التطهير وقيل للسطل قدس لأنه يتطهر فيه ... ومثله قولهم للسطيحة مطهرة لأنهم كانوا يتطهرون منها ... وقال لي بعضهم إن أصل الكلمة سرياني وإنه في الأصل قدشا وهم يقولون في دعواتهم قديش قديش فأعربته العرب قالت قدوس
6 السلام قال أهل اللغة يقال سلمت على فلان تسليم وسلاما وقال بعضهم في قول الله عز وجل ... (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ... أراد والله أعلم تسلما منه وبراءة
وقال محمد بن يزيد معنى وصفنا الله تعالى بأنه السلام منه وإنما تأول قولهم سلم الله على فلان وسلام الله عليه ... وقال النمر بن تولب ... سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر
ويقال السلام هو الذي سلم من عذابه من لا يستحقه
7 المؤمن أصل الإيمان التصديق والثقة وقال الله عز قائلا ... وما أنت بمؤمن لنا ... أي لفرط محبتك ليوسف لا تصدقنا ... ويقال إنما سمى الله نفسه مؤمنا لأنه شهد بوحدانيته فقال تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو) كما شهدنا نحن ... وحكى أبو زيد الأنصاري ما آمنت أن أجد صحابة أومن إيمانا أي ما وثقت