الإدارة المثلى للدخل الشهري - أحمد مخيمر
أصبحتْ عادة وديدن كثير من الأسر العربية - بما فيها الخليجية، الأعلى دخلًا على مستوى الدول العربية - أن تقترض لإكمال المصروفات المنزلية والأسرية، ما بين يومي الخامس عشر والعشرين من كل شهر.
وتتعدد صور الاقتراض، سواء بسيولة نقدية من أحد الأقرباء أو الأصدقاء، أم بسلفة نقدية من محل العمل، أم بتقسيط المشتريات، حتى التموينية من التموينات أو البقالات على حساب الراتب الجديد.
ولتدبير سيولة كبيرة؛ فقد يلجأ البعض لإجراء عملية التورق، وهي شراء سلعة بالأجَل، وربما بالاستعانة بأحد المصارف، ثم يبيعها المشتري نقدًا لغير البائع بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل بذلك على النقد، وتعرف هذه العملية سوقيًّا بـ"حرق السلع"، بصرف النظر عن الموقف الفقهي منها.
لقد بات الدخل الشهري يحتاج إلى إدارة واعية وحازمة، وبتعاون جميع أفراد الأسرة؛ بحيث لا تتورط الأسرة في ديون لا قِبَل لها، وربما أوردتْها المهالك؛ أبسطها أن يعيش ربُّ الأسرة مطاردًا من الدائنين، وأقساها أن يحلَّ ضيفًا غيرَ مرغوب فيه في أحد السجون، أو دور الحجز والتوقيف.
أولًا: أداء حق الله في المال:
أول خطوة ينبغي أن يقوم بها ربُّ الأسرة مع دخله: أن يؤدِّيَ حقَّ الله الواجب في ماله، متى استحق، وفقًا لموجباته الشرعية، فما شرعت حقوق الله هذه في المال إلاَّ تزكيةً وتنمية له؛ قال - تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103] ، وجاء في الحديث: (( ما نقص مالُ عبدٍ مِن صدقة ) )؛ رواه الترمذي، وصححه الألباني.