من الجميل أن ترصد لزوجتك مصروفًا شخصيًّا، بنسبة معينة مِن دخلك، بحيث لا تجور عليها، ولا تجور على باقي مواد نفقاتك، ولعل الآية الحاكمة في هذا الشأن: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] .
لكن من المزالق التي تقع فيها الأسرة: عدم مراعاة الزوجة لميزانية رب البيت، وتلاحقه بالطلبات، وغالبًا ما تكون في مجال التحسينات لا الضرورات، ولا حتى الكماليات، حتى لجأ البعض إلى الحرام، مِن تقبُّل الرشاوى في أعمالهم؛ تلبية لاحتياجات الأسرة، أو هكذا يبررون لأنفسهم؛ لذلك من المناسب تحديد هذا المصروف الشخصي، والاتفاق بين الزوجين على عدم تجاوزه على الإطلاق؛ لكي لا تثقل الأسرة بنفقات لا تطيقها.
أيضًا من الأهمية بمكان استخدام المصروف الشخصي المرصود للأبناء في تعويدهم وتدريبهم: كيف يديرون طلباتِهم واحتياجاتهم الشخصية؟ وتعويدهم الادخار من هذا المصروف، وليس من التربية ولا الحنان في شيء أن تنساق وراء شهواتهم في امتلاك الأشياء، والإفراط في المشتريات، والاستهلاك المترف، فبذلك نكون قد وضعنا أقدامهم على طريق السفه والتبذير، وصدق الله: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 26 - 27] .