لا تتبع شهوة الشراء في نفسك؛ لأن النفس البشرية كالطفل؛ إن رغبتَ في شيء، تريد الحصول عليه آنيًّا، ولكن عوِّد نفسَك حسابَ المنافع والمضار عند كل عملية شراء، وقد ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لجابر لما رأى معه لحمًا: ما هذا يا جابر؟ فقال جابر: اشتهيت لحمًا فاشتريته، فقال عمر: أَوَكلما اشتهيتَ اشتريتَ؟! لذا تريَّثْ وخذ قسطًا من الوقت قبل الشراء، فربما تزهد بعد قليل فيما نويت شراءه، وقلَّت في نظرك منافعُه.
دائمًا ضعْ قائمةً باحتياجاتك الشهرية، والسنوية، والموسمية، ورتِّب هذه القائمة ترتيبًا تنازليًّا من الضرورات، إلى الكماليات، إلى التحسينات، وضع جدولًا زمنيًّا لتحقيق وتوفير كل احتياج في حالة سماح ميزانيتك الخاصة، مع مراعاة المواد السابقة.
ومن الأمور التي بُلِيَ بها الناس في هذا العصر:
أنْ أصبحت الأسواق هي متنزهاتِ الأفراد والأسر، وتجدهم أَسرى للعروض والتخفيضات التي تجذبهم بها الشركاتُ المنتجة أو المسوقة لبضائعها، ودائمًا ما يشتري الإنسان ما لا يحتاج ويخزنه، حتى يفسد لديه؛ لذا لا تدخل السوق إلا بقائمة مشتريات قد أعددتَها باحتياجاتك الفعلية، وتجنب في ذلك كله الاستهلاك المترف.
خامسًا: تجنَّب الاستدانة والتقسيط:
لا تشتري شيئًا إلا ملكت السيولة الكاملة لشرائه، ابتعد عن مزلق التقسيط ما أمكنك ذلك، ولا يغرَّك أن التقسيط مباح شرعًا، فلا تعني الإباحة التورُّطَ فيما لا قِبَل لك بسداده، وفي حالة لجوئك لقرض حسن، رتِّب سدادك له مسبقًا، ولا تلجأ إليه إلا لضرورة، وأنت تعرف في نفس الوقت مصادرك لسداده.
وإياك وأن تفتي نفسك أو تسمع لفتوى تبيح لك القروض الرِّبوية؛ فإن الربا أهلك الحرثَ والنسل، وها هي الأزمة المالية العالمية من جراء الربا، قد أتت على الأخضر واليابس، وباتت الدول - وليس المؤسسات والأفراد فحسب - تعلن إفلاسها.
وكم من تاجر كانت تجارتُه رائجةً، وأرباحُه عاليةً، وحينما مدَّ يده للقروض الربوية، بارت تجارته، وانهارت أسهمه، وتثاقل دَينه، وأصبح بعد عز ذليلًا.
سادسًا: تنظيم المصروف الشخصي للزوجة والأبناء: