فقاطعته باصرار:
4 ما أريد الا أن يرجع البيت الى أصله ..
و في لحظة أخرى قال:
-المسكن لن يزيد عن حجرتين أكبرهما صغيرة ..
-أنا عارف.
-و تضيع نصف المساحة لبناء حمام يتسع لخزان لتطهير الزهر و الورد، و بناء فرن بلدى، أى زهر و ورد و خبز .. !!
-هذا ما أريد، و لا تنسى السطح، فيه حجرة صغيرة صيفيه، و حجرات لتربية الكتاكيت و الأرانب.
و ضحك صديقى طويلا و لكن يده لم تكف عن التخطيط. انه يعلم جيدا أنى لا أفكر في الاستثمار. و كان مرجوى أن أقيم استراحة شعبية لبناتها الذكريات و الأحلام، و تنفع مهربا من هموم الحياة و ضغوطها، و عندما يتم تأثيثه و تزيينه من من محال خان الخليلى سيكون تحفة، و لكن بمعنى آخر غير ما قصده صديقى المهندس من بناء المشرب و اعداده للسياح و الأهالى. و لعله أساء الظن .. حذرنى قائلا:
-ستكون في قلب حى عريق فحذار من تجاوز التقاليد
فضحكت و قلت له:
5 لو فكرت في شيء مما تعنى لوجدت سبيلي دون حاجة الى هدم و بناء!
و تم بناء البيت أو إعادة بنائه على ما اتفقنا عليه و كنت أتابع خطوات البناء الأولى ثم انقطعت عنه لأستمتع برؤية شكله الجديد و كأنها مفاجأة سعيدة. و قال لى المهندس:
-تم كل شيء كما تريد فأرجو ألا تندم ..
و ذهبت معه لالقاء نظرة أخيرة و التسلم. و عندما أقبلت من أقصى الطريق تراءت المشربيتان كما كانتا تترائيان في الزمن القديم. و كعينين ترمقان دعتانى للدخول، قام البيت بين البيوت القديمة على ناحيتيه التى بقيت على حالها دون أي تغيير خارجى، أما سكانها