ومن تقريراته المهمة في الردّ على هذا المسلك الفاسد ، قوله:-
"كل من بنى تنزيهه للرب عن النقائص والعيوب على نفي الجسم ، فإنه لا يمكنه أن ينزهه عن عيب أصلًا بهذه الحجة. (1) "
وقال أيضًا:"الاعتماد في تنزيه الباري على نفي الجسم طريقة مبتدعة في الشرع ، متناقضة في العقل ، فلا تصح لا شرعًا ولا عقلًا ."
أما الشرع فإنه لم يرد بذلك كتاب ولا سنة ، ولا قول أحد من السلف والأئمة ، بل الكلام في صفات الله بنفي الجسم أو إثباته بدعة عن السلف والأئمة ، ولو كان ذلك مما يُعتمد في الشرع لدلّ الشرع عليه ..
وأما التناقض في العقل ، فإنه ما من أحد يثبت شيئًا ، وينفي شيئًا ، لكونه مستلزمًا للتجسم ، إلا أمكن النافي أن يقول له فيما أثبته نظير ما قاله له فيما نفاه. (2) ""
35 -ردّ المؤلف على من اكتفى في إثبات الصفات بمجرد نفي التشبيه (3) ، وقد جاء هذا الرد مفصلًا في موطن آخر ، فكان مما قاله:
"لا يجوز الاكتفاء فيما ينزه الرب عنه على عدم ورود السمع والخبر به .. بل هذا غلط من وجهين:."
أحدهما: أن عدم الخبر هو عدم دليل معيّن ، والدليل لا ينعكس ، فلا يلزم إذا لم يخبر هو بالشيء أن يكون منتفيًا في نفس الأمر ، ولله أسماء سمى بها نفسه ، واستأثر بها في علم الغيب عنده ، فكما لا يجوز الإثبات إلا بدليل ، لا يجوز النفي إلا بدليل ..
الثاني: أن أشياء لم يرد الخبر بتنزيهه عنها ، ولا بأنه منزه عنها ، لكن دلّ الخبر على اتصافه بنقائضها فعلم انتفاؤها ، فالأصل أنه منزه عن كل ما يناقض صفات كماله ، وهذا مما دلّ عليه السمع والعقل. (4) ""
(1) . الفرقان بين الحق والباطل (مجموع الفتاوى ) 13/166 .
(2) . الصفدية 2/33 ، 34 = باختصار
(3) . انظر: التدمرية صـ 136 - 138 .
(4) . مجموع الفتاوى 16/430 = باختصار