36 -ساق المؤلف طريقًا صحيحًا في الإثبات (1) ، وأورد طرقًا أخرى في كتبه الأخرى. (2)
كقوله:"ومما يستدل به على ثبوت جميع صفات الكمال ، أنه لو لم يوصف بكونه حيًّا عالمًا قادرًا سميعًا بصيرًا متكلمًا ، لوصف بضد ذلك كالموت والجهل والعجز والصمم ، والبكم والخرس ، ومعلوم وجوب تقدّسه عن هذه النقائص ، بل هذا معلوم بالضرورة العقلية ، فإنه أكمل الموجودات وأجلّها وأعظمها ، ورب كل ما سواه وخالقه ومالكه .."
بل من المعلوم بضرورة العقل أن المتصف بهذه النقائص يمتنع أن يكون فاعلًا ، فضلًا عن أن يكون خالقًا لكل شيء. (3) ""
وقال أيضًا:
"إثبات صفات الكمال له طرق ."
-وذكر منها-: الاستدلال بالأثر على المؤثر ، كقوله تعالى: { وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } ( فصلت، آية 15 ) فكل ما في المخلوقات من قوة وشدة تدل على أن الله أقوى وأشد ، وما فيها من علم يدل على أن الله أعلم ..
وهذه طريقة يقرّ بها عامة العقلاء ، حتى الفلاسفة يقولون: كل كمال في المعلول فهو من العلة .
والاستدلال بطريق الأولى ، كقوله تعالى { ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } (الروم ، آية 28) .
فكل كمال لا نقص فيه ، يثبت للمحدث المخلوق الممكن ، فهو للقديم الواجب الخالق أولى من جهة أنه أحق بالكمال. (4) ""
(1) . انظر: التدمرية صـ 138 ، 139 .
(2) . انظر: منهاج السنة 2/160 ، والرسالة الأكملية (مجموع الفتاوى ) 6/ 71 ، 77 ، 88 ، والرسالة العرشية (مجموع الفتاوى ) 6/ 538 ، ومختصر الرد على المنطقيين (مجموع الفتاوى) 9/ 145 .
(3) . الجواب الصحيح 2/110 .
(4) . مجموع الفتاوى 16/ 357 ، 358 = بتصرف