37 -قوله:"والصمد الذي لا جوف له. (1) "
بسط المؤلف الكلام على اسم الله تعالى ،"الصمد"في غير موضع (2) ، ومن تقريراته في تجلية ذلك، قوله: "ولفظ"الصمد"يدل على أنه لا جوف له ، وعلى أنه السيد ، ليس كما تقول طائفة من الناس أنّ الصمد في اللغة إنما هو السيد ، ويتعجبون مما نقل عن الصحابة والتابعين من أن"الصمد"هو الذي لا جوف له ، فإن أكثر الصحابة والتابعين فسروه بهذا ، وهم أعلم باللغة وبتفسير القرآن، ودلالة اللفظ على هذا أظهر من دلالتها على السؤدد ، وذلك أن لفظ " ص م د"يدل على الاجتماع والانضمام المنافي للتفرق والتجويف . (3) .. (4) "
38 -قرر المؤلف - في مستهل القاعدة السابعة - أن في القرآن أدلة عقلية في تقرير التوحيد والنبوة والمعاد (5) ، وقد جاء مفصلًا في غير موضع ، كقوله:
"والقرآن مملوء من طريق تعريف الله تعالى لعباده بالأدلة الواضحة المعقولة ، والأمثال المضروبة التي هي القياسات العقلية ."
ونحن قد بيّنا في غير هذا الموضع أن القرآن بيّن فيه أصول الدين في المسائل والدلائل على غاية الإحكام ونهاية التمام ، وأن خلاصة ما يذكره أهل الكلام والفلسفة إنما هو بعض ما بيّنه القرآن والحديث ، مع سلامة ذلك عما في كلامهم من التناقض والاختلاف ، واشتماله على ما تقصر عنه نهاية عقولهم ، وما لا يطمعون أن يكون من مدلولهم ، وبيّنا أن تعريف الشارع ودلالة الشرع ليس بمجرد الأخبار ، كما يظنه من يظن ذلك من أهل الكلام والفلسفة . (6) ""
(1) . التدمرية صـ 142 .
(2) . انظر: نقض التأسيس 1/511 ، 2/309 ، 450 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/353 ، 426 .
(3) . في أصل الكتاب: التخويف ، ولعل الصواب ما أثبته .
(4) . نقض التأسيس 2/ 59 .
(5) . انظر: التدمرية صـ 146 ، 147 .
(6) . نقض التأسيس 1/246 ، وانظر: 2/535 ، 536 ، ومجموع الفتاوى 13/137 .