الصفحة 62 من 99

ومع أن الكثير مما دل عليه السمع يُعلم بالعقل أيضًا ، إلا أن المؤلف بيّن أن للعقل حدودًا لا يتجاوزها ، وهو ما يعبّر عنه السلف بقولهم: إن العقل لا مجال له في ذلك ، فهذا له وجوه معتبرة ، ذكرها المؤلف بقوله:

"من الوجوه الصحيحة إنما نطق به الكتاب وبيّنه ، أو ثبت بالسنة الصحيحة ، أو اتفق عليه السلف الصالح ، فليس لأحد أن يعارضه معقولًا ونظرًا وكلامًا وبرهانًا وقياسًا عقليًا أصلًا ، بل كل ما يعارض ذلك فقد علم أنه باطل علمًا كليًا عامًا ."

ومن الوجوه الصحيحة أن موارد النزاع لا تفصل بين المؤمنين إلا بالكتاب والسنة ، وإن كان أحد المتنازعين يعرف ما يقوله بعقله ، وذلك أن قوى العقول متفاوتة مختلفة ، وكثيرًا ما يشتبه المجهول بالمعقول ، فلا يمكن أن يفصل بين المتنازعين قول شخص معيّن ولا معقوله ، وإنما يفصل بينهم الكتاب المنزل من السماء ، والرسول المبعوث المعصوم فيما بلغه عن الله تعالى ..

ومن الوجوه الصحيحة أن معرفة الله بأسمائه وصفاته على وجه التفصيل لا تعلم إلا من جهة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وإما بخبره ، وإما بخبره وتنبيهه ودلالته على الأدلة العقلية ، ولهذا يقولون: لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - . (1) ""

39 -قوله:"فطائفة تزعم أن تحسين العقل وتقبيحه داخل في هذه الأصول ، وأنه لا يمكن إثبات النبوة بدون ذلك . (2) "

والمراد بالطائفة هاهنا المعتزلة ، كما بيّنه المؤلف مبسوطًا أثناء حديثه عن طرق المتكلمين في دلالة المعجزة على صدق الرسول ، فذكر من طرقهم ما يلي:

"أن اظهار المعجزة على يد المتبنيء الكذاب قبيح ، والله سبحانه منزه عن فعل القبيح ، وهذه الطريق سلكها المعتزلة و غيرهم ممن يقول بالتحسين والتقبيح ، وطعن فيها من ينكر ذلك ."

(1) . المرجع السابق 1/247 = باختصار .

(2) . التدمرية صـ 147 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت