21 -قرر المؤلف أن أهل السنة يثبتون الأسباب خلافًا لمن أنكرها ، لكنهم لا يجعلونها مبدعة أو مستقلة في حصول المطلوب (1) ،"فكل سبب له شريك ، وله ضد ، فإن لم يعاونه شريكه ، ولم يصرف عنه ضده ، لم يحصل مسببه. (2) "
وتحدث المؤلف كثيرًا عن وسطية أهل السنة في الأسباب ، والرد على من غلا فيها، أو من جحدها. (3)
ومن تقريراته الجلية لهذه المسألة ، قوله:-
"إن جمهور المسلمين يثبتون ما لله في خلقه و أمره من الأسباب والحكم ، وما جعله الله في الأجسام من القوى والطبائع في الحيوان وفي الجماد ، لكنهم مع إثباتهم للأسباب والحكم لا يقولون بقول الطبائعية من الفلاسفة وغيرهم ، بل يقولون إن الله خالق كل شيء وربه ومليكه ، وأنه ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا حول ولا قوة إلا به ، ويعلمون أن الأسباب هي مخلوقة لله بمشيئته وقدرته ، ولا تزال مفتقرة إلى الله ، لا يقولون إنها معلولة له أو متولدة عنه كما يقوله الفلاسفة .."
ويقولون مع هذا أن الأسباب التي خلقها ليس فيها ما يستقل بالتأثير في شيء من الأشياء ، بل لابد له من أسباب آخر تعاونه وتشاركه ، وهو مع ذلك له معارضات و موانع تعارضه وتدافعه. (4) ""
(1) . انظر: التدمرية صـ 210 - 212 .
(2) . مجموع الفتاوى 8/167 .
(3) . انظر: الصفدية 1/ 158 ، 216 ، والدرء 9/29 ، 338 - 340 ، ومنهاج السنة 1/400 ، وشرح الأصبهانية 2/ 400 - 407 ، والسبعينية (بغية المرتاد ) صـ 262 ، ومجموع الفتاوى 2/ 35 ، 20/181 .
(4) . الصفدية 1/154 ، 155 = باختصار