22 -قرر المؤلف - في بعض كتبه - أن أول من أنكر الأسباب الجهم بن صفوان (1) ، وأن مقصوده بمنكري الأسباب هاهنا طوائف من أهل الكلام مثل جهم و أبي الحسن الأشعري ، وأما الفلاسفة فهم الذي يزعمون أن الأسباب مبدعة ، وأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد. (2)
23 -أورد المؤلف - أثناء رده على الفلاسفة - قوله تعالى: { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ( الذاريات ، آية 49 ) ، وذكر أن معناها: أي: فتعلمون أن خالق الأزواج واحد .
وحكى المؤلف - في موضع آخر - هذا التفسير عن الإمام مجاهد. (3)
وبالنظر إلى تقريرات ابن تيمية بشأن هذا الآية ، فيمكن أن يقال: إن هذه الآية رد على الفلاسفة من وجهين:-
أحدهما:"أن كل صادر في الوجود فهو عن اثنين فصاعدًا ، فلا حادث من المخلوقات إلا عن أصلين، كالولد بين أبوين ، والتسخين ، والتبريد ، والاحتراق ، والإغراق ، وغير ذلك ، لا بد فيه من اثنين. (4) "
الآخر: أن"الزوج يراد به النظير المماثل ، والضد المخالف ، وهذا كثير ، فما من مخلوق إلا له شريك وندّ ، والرب سبحانه وحده هو الذي لا شريك له ، ولا ند ولا مثل له ، بل ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . (5) "
فما من سبب إلا وهو مفتقر إلى نظيره، ولابد له من مضاد يمنع مقتضاه ..
(1) . انظر: جامع المسائل 3/222 .
(2) . انظر: شرح الأصبهانية 1/ 149 ، والصفدية 1/147 ، 155 ، ومنهاج السنة 3/112 ، والردّ على المنطقيين صـ 214 ، 218 ، وقاعدة في المحبة (جامع الرسائل ) 2/214 ، 215 .
(3) . انظر: الردّ على المنطقيين صـ 218 ، وانظر: تفسير ابن جرير 27/8 .
(4) . شرح الأصبهانية 2/406 ، وانظر: الصفدية 1/217 .
(5) . انظر: معارج الوصول (مجموع الفتاوى ) 20/ 181 ، وانظر: مجموع الفتاوى 2/35 .