24 -ساق المؤلف مقالة: إن الله لا يصدر عنه إلا واحد (1) ، وهذه مقالة الفلاسفة - كما سبق ذكره- وقد بيّن المؤلف فسادها من وجوده كثيرة (2) ، ومقصود المؤلف من إيرادها - في هذه الرسالة - بيان بطلان ودعواهم أن في المخلوقات من يصدر عنه وحده شيء ، وأنه يستقل بالفعل .
وهؤلاء الفلاسفة لا يعلمون واحدًا صدر عنه شيء غير الله تعالى ، وأن هذا الواحد الذي لا يصدر عنه إلا واحد إنما هو أمر مقدّر في الذهن ، لا حقيقة له في الخارج. (3) ""
وقال - رحمه الله-:
"فلا يصدر في العالم العلوي والسفلي أثر إلا عن سببين فأكثر ، فالنار إذا أحرقت إنما تحرق بشرط قبول المحل لإحراقها، فالاحتراق حاصل بسببين ، لا بسبب واحد ، وكذلك الشعاع ، وكذلك جميع الأمور. (4) "
25 -إذا تقرر أن السبب لا يستقل بالمطلوب ، فهذا يؤكد وجوب التوكل على الله تعالى وحده ، وإفراده بالاستعانة والدعاء وسائر العبادات ..
كما جاء مبيّنًا في قوله:"فغير الله لا يجوز أن يكون مستعانًا به متوكلا عليه ؛ لأنه لا يستقل بفعل شيء أصلًا ، فليس من الأسباب ما هو مستقل بوجود المسبب ، لكن له شريك فيه ، وما ثم علة تامة إلا مشيئة الله ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . (5) "
(1) . انظر: التدمرية صـ 211 .
(2) . انظر: الرد على المنطقيين صـ 215 ، 218 ، ومنهاج السنة 1/400 ، والصفدية 1/159 ، وشرح الأصبهانية 2/400 ، وأقوم ما قيل في القدر (مجموع الفتاوى ) 8/133 .
(3) . انظر: الدرء 7/127 ، 9/339 - 341 .
(4) . الصفدية 1/216 .
(5) . نقض التأسيس 2/457 .