التربيعة و عودته منه. و لم يكن يصحبه أحد في ذهابه أو ايابه. و أما السؤال التقليدى عما اذا كانوا يشكون في أحد أجابوا بالنفى القاطع، و لم يكن احد يصدق أحدا، و لكن هكذا جرت الأمور. و لكن لماذا لم يكن لحمزة قنديل صديق في الحارة؟ ..
و هو ما يرجح بأنها كانت تضمر له العداء؟. قال شيخ الحارة: أنه كان ممن سبقوا الى شئ من التعليم، فكان يجلس في المقهى يحدث الناس عن عجائب الدنيا التى يطلع عليها في الصحف فيثير الدهشه و يجذب الانتباه. هكذا صار قعر كل مجلس يكون فيه، و اتحل مركزا لا يراه الناس لائقا الا برجال الحكومه أو الفتوات، فحنقوا عليه و تابعوه بقلوب مليئه بالسخط و الحسد. و بلغ الأمر نهايته من التوتر عندما تكلم ذات يوم عن القرافه كلاما عد خارجا عن حدود العقل. و ذلك عندما قال في أثناء حديث له:
-أنظروا الى القرافه، انها تقع في أجمل موضع في حينا!
و تساءل الناس عما يريد فقال:
-تصورا شمالها حيا سكنيا، و جنوبها حديقة!
و غضب الناس غضبًا لم يغضبوه من قبل و انهالوا عليه لوما و تعنيفا، و ذكروه بحرمة الأموات و واجب الولاء لهم،
و كان بيومى زلط على رأس الهائجين فحذره من العودة الى حديث القرافة و صرخ قائلًا:
-نحن نعيش في بيوتنا سنين معدودة و نلبث في قبورنا الى يوم يبعثون
و تساءل قنديل:
-و الناس اليس من حقهم أيضا ..
و لكن زلط قاطعه هائجًا:
-حرمة الأموات من حرمة الدين
بذلك أفتى زلط الذي لم يعرف كلمة واحده عن الدين. و لم تكد المعركة تهدأ بعض الشيء حتى حمل شيخ الحارة في ذلك الوقت قرارًا من المحافظة ينذر بإزالة القرافة بعد مهلة معينه داعيا الناس