لإقامة مقابر جديدة في عمق الخلاء ... لم يكن ثمة علاقة بين كلام قنديل و القرار، و لكن البعض ظن - و بعض الظن اثم - و الأكثرية قالت: ان قنديل أهون من أن يؤثر في الحكومة، و لكنة شؤم على أي حال، و رغم ذلك حمله الجميع تبعة ما حدث. و هو من ناحيته لم يخف سروره بالقرار. فضاعف من غيظ الناس و حنقهم، و تجمعوا أمام شيخ الحارة بين صياح الرجال و عويل النسوة وطالبوه بأن يبلغ الحكام بأن قرار الحكومة باطل و حرام و ضد الدين ضد كرامة الأموات. و قال لهم شيخ الحارة أنه لا يقل عنهم غيرة على كرامة الأموات. و لكنهم سينتقلون من مكان الى مكان مع المحافظة الكاملة على الحرمة و الكرامة، فقالوا في اصرار: ان هذا يعنى أن اللعنه ستحيق بالحارة و من فيها. و صارحهم الرجل بأن قرار الحكومة نهائى و أن الأولى بهم أن يتأهبوا للتنفيذ. و انصرف عنهم و زلط يقول بصوت كالنهيق:
1 ما سمعنا عن شئ مثل ذلك منذ عهد الكفار!!
2 و اختلط السخط على الحكومة بالسخط على قنديل فصار سخطا واحدا. و رجع بيومى زلط من سهرة ذات ليلة مخترقا طريق المقابر. و عند السبيل الصغير برز له هيكل عظمى متلفعا بكفن، فتسمر زلط و طار ما في دماغة من دماغة.
3 قال الهيكل:
4 الويل لمن ينسى موتاه أو يتهاون في أثمن ما يملك و هو القبر.
و رجع زلط الى الحارة و قد امتلاء بهمسات الموت. و الحق أنه لم يخف على أحد أنه قاتل قنديل. و لم يبح بشره أحد خوفا و انحيازا. و قيل: ان تلك الحقيقة ترامت الى مأمور القسم، و لكنه كان أيضا ضد نقل القرافه المدفون فيها أجداده، و قيدت القضية ضد مجهول و رح دم قنديل هدرا.
ختم شيخ الحارة حديه معي بنغمة آسفة و نحن جلوس في حديقة الورد التى كانت ذات يوم قرافة حيْنا العتيق.