هذا عباد الله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن و في بقيته للعابدين مستمتع و هذا كتاب الله يتلى فيه بين أظهركم و يسمع و هو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا يتصدع و مع هذا فلا قلب يخشع و لا عين تدمع و لا صيام يصان عن الحرام فينفع و لا قيام استقام فيرجى في صاحبه أن يشفع قلوب خلت من التقوى فهي خراب بلقع و تراكمت عليها ظلمة الذنوب فهي لا تبصر و لا تسمع كم تتلى علينا آيات القرآن و قلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة و كم يتوالى علينا شهر رمضان و حالنا فيه كحال أهل الشقوة لا الشاب منا ينتهي عن الصبوة و لا الشيخ ينزجر عن القبيح فيلتحق بالصفوة أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابوا الدعوة و إذا تليت عليهم آيات الله جلت قلوبهم جلوة. و إذا صاموا صامت منه الألسنة و الأسماع و الأبصار أفما لنا فيهم أسوة؟ كما بيننا و بين حال الصفا أبعد مما بيننا و بين الصفا و المروة كلما حسنت منا الأقوال ساءت الأعمال فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و حسبنا الله.
يا نفس فاز الصالحون بالتقى ... و أبصروا الحق و قلبي قد عمي
يا حسنهم و الليل قد جنهم ... و نورهم يفوق نور الأنجم
ترنموا بالذكر في ليلهم ... فعيشهم قد طاب بالترنم
قلوبهم للذكر قد تفرغت ... دموعهم كلؤلؤ منتتظم
أسحارهم بهم لهم قد أشرقت ... وخلع الغفران خير القسم
ويحك يا نفس ألا تيقظ ... ينفع قبل أن تزل قدمي
مضى الزمان في ثوان و هوى ... فاستدركي ما قد بقي و اغتنمي
وبعد ذلك إذا انتهي فودعوه بعمل صالح يشهد لكم به عند الملك العلام وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام
سلام من الرحمن كل أوان ... علي خير شهر قد مضى وزمان
سلام على شهر الصيام فإنه ... أمان من الرحمن كل أمان
لئن فنيت أيامك الغر بغتةً ... فما الحزن من قلبي عليك بفاني
وظائف شهر شوال