فى ليلة وقفة رمضان لعام من الأعوام البعيدة الماضية قامت خناقة مالها الا النبى بين أسرتي برغوث و عميرة.
و كالمألوف في تلك الظروف اضطراب استقرار الحارة فأغلقت الدكاكين و صوتت النساء و زاطت الصبية، و وقف إمام الزاوية و هو يصيح بأعلى صوته:
1 وحدوا الله ... ما هكذا يستقبل الشهر الفضيل ..
و لكن لم يتمكن أهل الخير من التخليص بين الأسرتين قبل أن يصاب منهما رجلان مهمان هما: محمود البرغوتى و الناصح عميرة. و ساءت حالتهما و تدهورت ففارقا الحياة في يومين متعاقبين، و هلّ رمضان في جو من الوجوم و الأسى و قال الناس ان هذا لا يرضى الله و لا خلقه، و انه يجب وضع حد لتلك العداوة المتوارثة، خاصة بعد أن اندفع تيارها في مجرى جديد لم يعد يقنع بالجرحى و لكنه سجل أول ضحيتين له من الموتى و قالوا انه على صاحب نفوذ أن يتدخل و أن يبذل ما يملك من قوة لإقرار الصلح بين المتخاصمين منذ الزمن السحيق. و بناء على بلاغة إمام الزاوية و ضغوط الأهالى قرر شيخ الحارة أن يتحرك. دعا الى دكانه كبيري الأسرتين: على برغوث و خليل عميرة، و قدم لهما القهوة و طلب منهما أن يقرءا الفاتحة و يصليا على النبى.
-لنطرد الشيطان عن مجلسنا ..
و قلب عينيه بين الرجلين ثم قال:
-ما بينكما قديم، و ضحاياه من الجرحى لا يحصون على المدى الطويل، و لكن بالأمس القريب مات رجلان و لا كل الرجال، و الموت يدفع الى الموت و المسألة لم تعد محتملة و الجميع يريدون لها أن تنتهى، فلنحتكم الى العقل و الدين لنصفى الحساب القديم و