فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

نبدأ حياة جديدة .. فتوارى كل منهما وراء صمته و عكست الأعين صلابة و ضيقا، فقال الشيخ:

-لنطرح أسباب الخصام أمامنا، و ان لزمت دية دفعت أو كانت خطيئة كفر عنها .. لا داء بلا علاج .. و لا بد للشر من نهاية ..

و لما أنس منها رفضا و عنادا راح يصارحهما بأن أسرتيهما صارتا تسلية الماجنين من أهل حارتنا، يضربون بهما المثل فيقولون لبرغوث و عميرة كما يقال عن القط و الفأر. يتقابل الكهلان الوقوران منكم فيتبادلان الشتائم، تتراءى المرأتان فيدور الردح و التشليق، أما لقاء الشباب فالعنف و الدم. و من عجب أننى لم أعثر على شخص في حارتنا يعرف لخصومتكما سببا، أكان زواجا أو طلاقا أو صفقة خاسرة أو جريمة؟

الظاهر أن السبب ذب في مخزن التاريخ. و بقيت العداوة وحدها ..

4 و لكنكما كبيرا الأسرتين و لابد أنكما تعرفان السر، فلنطرح السبب بيننا، و ان لزمت دية دفعت، أو كانت خطيئة كفر عنها.

ظل جدار الصمت قائما بينهما و بينه فهدهد غيظه و تساءل:

6 يا معلم على .. ماذا تريد لترضى، و انت يا معلم خليل .. ماذا تريد لترضى؟

و بإزاء الصمت المستمر هتف:"يا صبر أيوب".. ثم وجه خطابه لهما:

7 اكشفا لى عن سبب الخصام.

ثم بعد فترة يسيرة قال برجاء:

8 حلفتكما بالحسين أن تتكلما.

لكنهما لم ينبسا بكلمة، و في الوقت نفسه قلقت نظرة حيرة في أعينهما فاسترد نبرته الحازمة و قال:

10 لا بد من الكلام، و الا دعوت الشرطة و النيابة للتدخل في الشئون التى تعودنا أن نعالجها بأنفسنا.

و لما قرأ الاعياء في وجهيهما فض الاجتماع و هو يتمتم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت