"لنا عودة".
و مرت بشيخ الحارة فترة بحث و تقصٍ فسأل الكثيرون من أفراد الأسرتين عن سبب الخصام و لكنه لم يظفر بجواب، بل وضح له أنهم يجهلون السبب تماما، و كما قال لإمام الزاوية فانهم يذكرون العداوة جيدا و لكنهم لا يعرفون علة لها. و ركبه التصميم فقرر أن يزور الدفتر خانة ثم دعا الى دكانه كبيرى الأسرتين: على برغوث و خليل عميرة. و قال لهما بثقة هذه المرة:
-لا أحد يعرف السبب سواكما، و ان كنتما تجهلانه كالآخرين فانى على أتم الاستعداد لكشفه لكما ..
فسأله المعلم على بحدة:
11 من أين لك تلك المعرفة؟
فأجاب بهدوء الواثق:
12 فتشت عن ذلك في دفاتر شيوخ الحارة المعاصرين للأجداد و قرأت في دفتر أحدهما .. و وقع نزاع فاضح بين برغوث و عميرة.
عند ذاك صرخ المعلم خليل:
13 كفى.
فسكت شيخ الحارة قليلًا ثم قال:
15 لم يكن الأمر فاضحا بهذه الدرجة في الزمن القديم و لكن جرى الزمن و تغيرت القيم فأصبح سبب النزاع مما يوجب الستر، فأجمع المتخاصمون على إغفاله حتى نسى و بقيت الخصومة وحدها تتوارثها الأجيال. و ابتسم في وجهيهما ليخفف من وقع حديثه و قال برقة:
16 -معذرة .. ان هدفى الوحيد هو الكف عن الأذى و العودة الى حياة الجيران.