الصفحة 33 من 105

فقد درس مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والأربعين المنعقدة في الطائف ابتداء من تاريخ 2/4 / 1419هـ ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها من التكفير والتفجير وما ينشأ عنه من سفك الدماء وتخريب المنشآت .

ونظرا إلى خطورة هذا الأمر وما يترتب عليه من إزهاق أرواح بريئة وإتلاف أموال معصومة وإخافة للناس وزعزعة لأمنهم واستقرارهم فقد رأى المجلس إصدار بيان يوضح فيه حكم ذلك نصحا لله ولعباده وإبراء للذمة وإزالة للبس في المفاهيم لدى من اشتبه عليهم الأمر في ذلك فنقول وبالله التوفيق:

أولا: التكفير حكم شرعي مردة إلى الله ورسوله فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله فكذلك التكفير وليس كل ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفرا أكبر مخرجا عن الملة . ولما كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله لم يجز أن نكفّر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة وإذا كانت الحدود وتدرأ بالشبهات مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر فقال:"أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه".

وقد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر ، ولا يكفر من أتصف به ، لوجود مانع يمنع من كفره .

هذا الحكم كغيرة من الأحكام التي لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها .

والتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة ، من استحلال الدم والمال ، ومنع التوارث وفسخ النكاح ، وغيرها مما يترتب على الردة . فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت