فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 4

عرف عبدين يومًا بحكايته التى جرت على كل لسان، ورث دكان العطارة الصغيرة عن أبيه، فيسرت له رزقًا موفورا، و عاش مع أمه بعد زواج اخوته في بيتهم القائم أمام الزاوية و تميز بين شباب الحارة برشاقة القوام و وداعة القسمات، و دماثة الخلق و حسن العلاقات مع المعارف و الاصدقاء، أما أول ما اشتهر به من الطبائع و ألصقها بعقله و قلبه فهو إيمانه بالعرافين و ولعه بزيارة أضرحة الأولياء، و لم يكن يخطو خطوة حتى يستخبر أهل الذكر، و يستعطف القدر، كان لعبدين جيران، صاروا لطول الجيرة و حسن السيرة و كأنهم من صميم الأهل، و كانت لهم بنت تدعى شمائل ولدت بعد عبدين بعامين، فعرفها منذ كانا يلعبان في الحارة أو تجمعهما زفة الفوانيس في رمضان، و عرفت شمائل باشراق الوجه وحسن التكوين، و جمال الأدب، و أتقنت منذ فترة شئون البيت، و ما يلزم ربة البيت من ضرورات و كماليات، و حتى الخط كانت تفكه، فتكتب اسمها كما كانت تكتب بسم الله الرحمن الرحيم.

و كان من المتفق عليه و المعروف في الحارة أن شمائل هى عروس عبدين، و أن عبدين هو عريس شمائل، و فضلا عن ذلك فقد ربط الحب بينهما، و مهدت البسمات لمعجزة اليوم الموعود.

و لما اقترب الوقت المناسب تحرك طبع الفتى الدفين، و قال: كيف لا يفوتنى سؤال الشيخ لدى كل حركة عادية أو تافهة و لا أقصده في مصير حياتى، و أخذ بعضه و ذهب الى شيخه العارف بالله الشنوانى بحجرته بأم الغلام، و طرح سؤاله و الآخر يقبض على يده و يشم عرقه، ثم قال له الشيخ: اذهب الآن الى حارتك و انتظر عند مدخلها، و سلم أمرك لأول بنت تخرج منها، هى التى تحمل لك سعادتك المقسومة لك في هذه الدنيا، و لن تحظى بخير الا فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت