وقد عادوا والحمد لله تعالى بخفي حنين بعد جهود فتاكة مدمرة نجى اللّه تعالى منها المسلمين. ولكن القوم لا يتخلون عن حقدهم أبدًا، وستبقى حربهم الظاهرة والخفية فيما أرجح ما بقي الفرقدان وإن تقنعت بأقنعة الطب أو التعليم أو السياسة أو الاقتصاد أو غيرها مما يظنونه أقنعة يخدعون بها الناس ولم تلبث أن كشفت عن وجهها الصفيق!
سيظل القوم يحاربون اللّه ورسوله إلى آخر الزمان - فعلى المسلمين أن يعرفوا ذلك جيدًا!! وعليهم أن يتأكدوا من قوله عز وجل: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 1 ومن قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} 2 وقوله عز شأنه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} 3.
لقد افترى اليهود والنصارى والمنافقون قديمًا على القرآن الكريم افتراءات يرددها اليوم أحفادهم الجدد في غير حياء.
فقديمًا حاولوا التشكيك في اختيار اللّه تعالى لمفردات قرآنه الكريم وجمال عباراته! وتناسق تراكيبه، وإعجاز نظمه الفريدة فقالوا مثلًا: إن جملة {فَأَكَلَهُ الذِّئْب} 4 أحسن منها"فافترسه الذئب"، وعللوا ذلك بأن الأكل يشارك فيه الحيوان الإنسان. ولا كذلك الافتراس.
وقالوا: إن النظم القرآني {وَانْطَلَقَ الْمَلاُّ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} 5 أبلغ منه أن يكون النظم هكذا"امضوا وانطلقوا على آلهتكم"لأن المقام مقام انزعاج هكذا يهرفون بما لا يعرفون!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة يوسف آية 21.
2 سورة الحجر آية 9.
3 سورة الأنفال آية 36.
4 سورة يوسف آية 17.
5 سورة ص آية 29.
الصفحة الأولى الصفحة السابقة الصفحة التالية الصفحة الآخيرة
بطاقة الكتاب طباعة حفظ إرسال ملاحظة
وقالوا أيضًا: إن العبارة القرآنية {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} أفضل منها"ذهب عني سلطانيه"ويعللون ذلك بأن الهلاك في الأعيان والأشخاص.
ويقولون: أنت تقول: هلك زيد ولا تقول هلك جاهه أو سلطانه. وإنما تقول: ذهب سلطانه وانتهى جاهه.!! هكذا يزعم القوم اللئام.
ثم يمضون في سرد مفترياتهم على نظم القرآن فيقولون: إن الآية القرآنية {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} 1 أبلغ!! منها"للزكاة مؤدون".
ولم تقف اعتراضات الخصوم الفجرة عند حد الجمل والتراكيب بل تعدوها إلى أدوات الربط فقالوا: إن مجيء الباء في الآية القرآنية {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} 2 ليس في موطنه فلو قيل:"ومن يرد فيه إلحادًا"لكان أبلغ!! هكذايتصور الجاهلون الحاقدون! !
ثم انتقلوا من هذا إلى رمي القرآن الكريم بالتناقض! وضربوا لذلك مثلًا بقوله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} وزعموا أن القرآن هنا يذم المؤمنين فكيف يتفق هذا مع مديحهم قبل هذه الآية مباشرة. بالآية القرآنية: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} 3.
وهذا في نظر ذوي البصائر العمياء ضرب من التناقض والسير على غير هدى.
ولم يلبث شياطين الإنس أن تناولوا بعض الصور البيانية في القرآن الكريم بالتجريح وهي بالغة حد الروعة والإعجاز. فقالوا: إن الآية القرآنية: كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ