جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ 4.
وقوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} 5
قالوا إن أدوات التشبيه هنا قد أتبعت بالمشبه به ولم تسبق بالمشبه وهذا على حد مزاعمهم ضرب من الغموض.!! مع أن هذا من بديهيات البيان العربي!
ثم اعترضوا على حذف جواب الشرط في قوله تعالى مثلا: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأََرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} 6 ونحو هذه الآية.
فزعموا أن هذا تبتير للكلام! وقطع لأجزائه.
وكما اعترضوا على الحذف فلم يسلم الذكر من اعتراضات المجرمين!! فزعموا أن الحذف وتكرار الذكر كلاهما ليس محمودًا ولا معدودًا في النوع الأفضل من فنون البيان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة المؤمنون آية 4.
2 سورة الحج آية 25.
3 سورة الأنفال آية 5.
4 سورة الحجر الآيات من 89 - 91
5 سورة البقرة آية 151.
6 سورة الرعد آية 31.
الصفحة الأولى الصفحة السابقة الصفحة التالية الصفحة الآخيرة
بطاقة الكتاب طباعة حفظ إرسال ملاحظة
وعلى هذا فقد اعترضوا على تكرار قوله تعالى في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، واعترضوا أيضًا على تكرار قوله تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} في سورة المرسلات.
وفات هؤلاء الضعفاء والمهازيل أن يعترضوا أيضًا على تكرار قوله تعالى: في سورة التكاثر: {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} .
كما فاتهم أن يعترضوا على تكرار قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} 1 وجهل شياطين الإنس أن التكرار المحمود أحد فنون الإطناب وهو فن بلاغي من علم المعاني به يطابق الكلام مقتضى الحال.
هذا وقد اعترض هؤلاء المفترون على اللّه الكذب. اعترضوا على ترتيب آيات القران الكريم وسوره فقالوا: لو جاء ترتيب القران الكريم بحيث تكون أخبار القرون الأولى في سورة .. والحكم والمواعظ والأمثال في سورة أخرى، وأحكام الأفراد والمجتمعات في سورة ثالثة مثلًا وهكذا .. لكان ذلك أحسن ترتيبًا، وأيسر حفظًا، وأبلغ من تكرار بعض هذه الأمور في سور كثيرة، ولكان القرآن بهذا موضوعيًا!! هذه مختارات من مفتريات شياطين الإنس .. وتلك ألوان من افتراءات المفترين على حروف وكلمات وجمل ونظم القرآن الكريم.
إنهم لم يتركوا شيئًا بدون افتراءات أبدا!!
ولكن مفترياتهم والحمد لله تعالى لن تصمد أمام شمس الحقيقة أبدًا.
إنها والحمد للّه تعالى أوهى من بيت العنكبوت قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْض} وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} 2.
وسنتناول هذه المفتريات بالدحض والإبطال في إيجاز بإذن اللّه تعالى على النحو التالي:
إن تفضيلهم لعبارة:"فافترسه الذئب"على العبارة القرآنية {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} فاسد حقود ذلك لأن الفرس معناه دق العنق (الفرْس بسكون الراء) .
وإخوة يوسف لم يدعوا على أبيهم أن الذئب قد دق عنقه فقتله!! وانتهى الأمر.