وإلا لطالبهم يعقوب عليه السلام بجسد أخيهم ميتًا.
ولكن القوم أرادوا أن يقطعوا على أبيهم المطالبة بجسد يوسف حيًا أو ميتًا.
فادعوا أن يوسف الآن في بطون الذئاب وهذا ما لا يؤديه سوى الجملة القرآنية {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} أما الافتراس فقد تحقق مثلًا في عتبة بن أبي لهب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة التوبة آية 73 والتحريم الآية 9.
2 سورة العنكبوت آية 41.
الصفحة الأولى الصفحة السابقة الصفحة التالية الصفحة الآخيرة
بطاقة الكتاب طباعة حفظ إرسال ملاحظة
ذلكم الذي دعا عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بقوله:"اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك!"
ثم كان في تجارة قرشية إلى الشام فحذر أبوه القافلة من دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم. وطاف بهم أسد في الطريق فضرب عتبة بيده فأرداه قتيلًا. وقال الناس يومئذ قد افترسه الأسد ولم يقولوا أكله!!
وإخوة يوسف قد ادعوا على أبيهم أن الذئب قد أكل يوسف تمامًا بشحمه ولحمه. فما أدق عبارة القرآن الكريم وما أحسن نظمه المعجز الأخاذ بالألباب.
فأما تفضيل المعترضين"امضوا وانطلقوا"على {امْشُوا وَاصْبِرُوا .. } في سورة ص. فذلك خطأ بين. لأن المشركين قصدوا الاستمرار على دين آبائهم في غير انزعاج ولا انتقال. وهذا المعنى لا تؤديه إلا الجملة القرآنية وحدها.
لأن المعنى الذي يريدونه. استمروا على ما أنتم عليه ولا تبالوا بالقرآن الكريم. واطمئنوا ولا تنزعجوا على أنه قد قيل: إن المشي هنا يراد به كثرة العدد. فالعرب يقولون مشى الرجل إذا كثر ولده.
قال شاعرهم:
والشاة لا تمشي على الهلع
أي لا يكثر نتاجها إذا قربت منها الذئاب. وبهذا نرى أن خصوم القرآن يخادعون اللّه والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.
فأما اعتراضهم على الاستعارة القرآنية في قوله تعالى: {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}
فاعتراض متهافت، لأن الاستعارة هنا أبلغ من الحقيقة، ذلك لأن الشيء إذا ذهب فقد يعود أما إذا هلك استحالت عودته، والمشركون يعلمون أن سلطانهم الفاني لن يعود إليهم أبدًا يوم القيامة. وبالإضافة إلى هذا فقد قيل: إن السلطان هنا بمعنى الحجة والبرهان.
فأما افتراؤهم على الجملة القرآنية {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} فساقط عديم الجدوى. لأن لفظ (فاعلون) أبلغ من (مؤتون أو مؤدون) ونحوهما.
فالجملة القرآنية تفيد المبالغة في أداء الزكاة والمواظبة عليها حتى تكون سجية لهم. وهذا مالا يؤديه إلا لفظ (فاعلون) على أنه قيل: إن الزكاة هنا تقابل كل الأعمال الصالحة. وبذا تكون الكلمة القرآنية أدق من كل كلمة سواها.
أما اعتراضهم على الباء في قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ... } فإن هذا غير خارج عن سنن العرب في كلامهم. وإلا لاعترض عليه مشركو مكة وهم أرباب الفصاحة وأئمة البيان. قال الراعي النميري: