الصفحة 4 من 4

ولأن عدم الأخذ بالأسباب في الأمور الدنيوية هو من التواكل وليس من التوكل، لذا نجد أن تشريعات الإسلام تؤكد على الإنسان دائمًا بأن يسعى في طلب الرزق مع توكله على الله، وألا يتواكل، والقرآن الكريم مليء بما يحث الإنسان على ذلك، وكان المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يترك فرصة مناسبة يجد فيها ما يعلم فيها المسلمين أمور دينهم ودنياهم إلا وقد أخذ بها .. لذا فقد قدم الهادي البشير والسراج المنير صلوات ربي وسلامه عليه ـ عندما أمر بعدم تأبير النخيل ـ الحجة الواضحة والبرهان القاطع لكل من سوَّلت له نفسه على التواكل، وأثبت أن الأمور الدنيوية تتطلب العمل والجد والاجتهاد، وأن الإنسان الخامل لا يمكن أن يحصل ويجني أي مكسب ما لم يعمل، ولهذا فكأننا بعدم تأبير النخيل نقول للمتواكلين: (انظروا إلى حصيلة ما يجنيه المتواكل) .

وحتى لا يخطئ أحدنا ويتساءل: هل كان الصحابة الذين كانوا يشتغلون بزراعة النخيل متواكلين كي يخصهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذا الأمر؟، فنقول: حاشا وكلاّ، فالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا قدوة في التوكل على الله، ولكن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ـ وكما سبق أن أشرنا ـ كان يختار في تعليمه من الأساليب أحسنها وأفضلها وأوقعها في النفس. ولأن التواكل في الإسلام محظور، فكان لابد من تقديم دليل قاطع لكل الناس يفهمون منه مباشرة ما نتيجة التواكل إن فكروا أن يقدموا على هذا الأمر، وأحسن الأدلة والأمثلة التي يجب أن تقدم للناس لإدراك مفهومها بسرعة وسهولة، هي تلك الأدلة التي تنبع من نفس البيئة التي يعيش فيها الناس، ولقد عاش المسلمون الأوائل في بيئة كلها زرع ونخيل، وفهموا وأدركوا أمور هذه الزراعة وحصيلتها، لذا فأحسن دليل نجده في بيئة المدينة يدل على سلبية عدم القيام بالأعمال التي تتطلبها أمور الحياة، هو إيقاف التأبير، والله أعلم.

قائمة المراجع:

1.ابن أنس، الإمام مالك، الموطأ، تصحيح وترقيم الأحاديث محمد فؤاد عبدالباقي، القاهرة: دار إحياء الكتب الدينية.

2.ابن حنبل الإمام أحمد (164 ـ 241 هـ) : مسند الإمام أحمد. ط بيروت: دار الكتب العلمية، 1413 هـ/ 1993 م.

3.ابن كثير، الحافظ عماد الدين أبو الفداء. تفسير القرآن العظيم. ط 2، مج 4، بيروت: دار المعرفة، 1407 هـ/1987 م.

4.زللي، عبدالبديع حمزة، لمحات مضيئة على أحاديث تأبير (تلقيح) النخيل، ط 1، المدينة المنورة، 1418 هـ.

5.زللي، عبدالبديع حمزة، وجوه متنوعة من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، الجزءالأول: الإعجاز العلمي البلاغي واللغوي، ط 1، المدينة المنورة، 1419 هـ.

6.زللي، عبدالبديع حمزة، مقدمة لعلوم التلوث البيئي، الجزء الأول: تلوث الهواء ط 1، المدينة المنورة، 1419 هـ.

7.العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري. ط 1، القاهرة: دار البيان للتراث، 1407 هـ/1986 م.

8.يويريش، ن، العلاج بالعسل بيروت: دار القلم، ترجقصة الحياة بين الدلائل الإيمانية والنظريات العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت