الصفحة 1 من 3

تعرف المسؤولية الاجتماعية للشركات بأنها شكل من أشكال العطاء الذكي، و المقصود بذلك هو تمييزها عن الأعمال الخيرية و التطوعية، و التي يكون هدفها مؤقتا و ليس له أي أبعاد مستقبلية. و لتقريب المفهوم فإننا نسوق مثل الحكمة الصينية التي تقول:"لا تعلمني كيف آكل السمكة و لكن علمني كيف أصطاد". فالمساعدات المالية و العينية لا يجب أن تكون هدفا بحد ذاتها، لأنها لا تقضي على أصل المشكلة، حيث يجب أن ترتقي الممارسات الخيرة للشركات من مجرد منح الهبات و المساعدات الخيرية إلى تحقيق أهداف أكثر عمقا و استراتيجيات طويلة الأمد.

و يرى الاقتصاديون أن هذه الاستراتيجيات التي يرجى تحقيقها من مثل هذه البرامج تتمثل في اشراك الشركات و خصوصا تلك التي تنتمي للقطاع الخاص في تحقيق التنمية الاجتماعية و الاقتصادية، و الاسهام في دعم مقومات التنمية المستدامة.

و لعل الناتج من كل ذلك هو جعل الشركات مواطنا صالحا، من خلال تبنيها للبرامج الاجتماعية، و كذا حرصها على أداء نشاطاتها بأسلوب مسئول و أخلاقي.

غير أن هذه المواطنة و التي تم حصرها في المجالات التنموية و الاقتصادية و الاجتماعية تمتد لتشمل في رأيي مجالات أكثر اتساعا، فالمسؤولية الاجتماعية للشركات في البلدان الاسلامية يجب أن تتضمن الحافظ على الدين و نشره و حماية أهله من المسلمين المستضعفين في كل بلاد الاسلام، و ما أكثرهم اليوم في عصر الظلم و الاستبداد الذي أصبح يميز الأنظمة، وواقع الشعب السوري المؤلم يغني عن أي كلام.

إن المواطنة التي أصبحت ترفعها الكثير من الشركات العربية و الاسلامية يجب أن تظهر و تفعل في مثل هذه الظروف، حيث يجب أن تساهم الشركات في البلدان العربية و الاسلامية في دعم الثورة السورية بشتى الأساليب المتاحة. فالمسؤولية الاجتماعية هنا هي أكثر عظما و أهمية من حيث أنها تتضمن بعدا دينيا و روحيا و انسانيا. بل أصبحت ضرورة لإحياء الأمة الاسلامية و الحفاظ على ثوابتها الدينية من المد الشيعي و من تكالب قوى الغرب عليها.

و يمكن أن تتعدد أشكال برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات تجاه الثورة السورية و الشعب السوري و تختلف باختلاف قدرات الشركات و مجالات نشاطاتها، فعلى سبيل المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت