البعض يقول نحن نجعل الأنبياء والأولياء وسائط كما أن الوزراء وسائط بين الملك والرعية؟ يعني كما أن الوزراء يبلغون طلبات الناس وحوائجهم إلى الملِك ويطلبون من الملك قضاء حوائجهم كذلك أيضًا الأنبياء والأولياء يوصلون حوائج العباد إلى الله تعالى، ويعطي الله تعالى الرزق والحياة والشفاء والضر والمال والجاه للعباد بوسيلة الأنبياء، لأن الأنبياء والأولياء أقرب إلى الله تعالى كالوزراء إلى الملوك والناس بعيد عنه، فينبغي أن يطلب الناس حاجاتهم بأدب وتواضع من الوزراء وحرّاس الملك، وهذا أنفع لهم من السؤال مباشرةً من الملِك.
أقول إن جعل الأنبياء والأولياء واسطةً بين الخلق والرب بهذه الصورة محض كفر وشرك بالله تعالى، ولا يمكن أن للإنسان أن يغسل نفسه من رجسها إلا بماء التوبة!
أيها العاجز الجاهل.. إن الملِك البشري لا يعلم الجزئيات وغير خبير بالخبايا ولا يعرف تفاصيل أحوال الرعية فينبغي أن يخبره أحد عن أحوالهم. والسؤال: أليس رب العالمين يعلم بالجزئيات وقلوب الناس (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) (6/256) ، (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) (6/95)
الناس بعيدون عن المَلِك (الدنيوي) وهو بعيد عنهم لكن الله تعالى أقرب إلى العباد من حبل الوريد (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (150/10) ، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (50/10) ، لا تخرج أهمية شفاعة الوزراء في محضر الملك عن ثلاثة:
الأول: أن الملك لا يعرف جزئيات أحوال الرعية، والوزراء يخبرونه عن هذه الجزئيات، فإذا علم الملك الأوضاع أقبل على إصلاح حال الرعية وقضى حاجتهم. لو جَعَلْتَ الأنبياء وساطة من هذا النوع فقد جَعَلْتَ الله تعالى جاهلًا بأحوال العباد -معاذ الله!- وبالاتفاق هذه العقيدة مخالفة لأصول الوحدة والتوحيد، وهي كفر صريح.