الثاني: أن الملك -في الدولة- لا يستطيع الوصول لتنفيذ أمور دولته ورعيته مباشرة, كما لا يستطيع دفع العدو بنفسه , ولهذا هو بحاجة إلى وسائط وأعوان يساعدونه في تقوية أمور الملك. ولا شك أن جعل الأنبياء بهذا النحو مع الله من الكفر والشرك، لأن الله تعالى لا يحتاج إلى مُعِين ولا ظهير: (وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير) (34/21) ، يقول الله تعالى: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذل وكبره تكبيرًا) (17/111) ، كل ما يُشاهد من الأسباب في عالم الوجود فالله تعالى خالقه وربّه ومالكه، فالله غنيٌّ صمدٌ وما سوى الله فقير إليه بخلاف الملوك فهم محتاجون إلى الخادم والجيش والحشم وإن دققت فإن الجيش والخدم والوزراء شركاء مع السلاطين في ملكهم وحكمهم، لكن الله تعالى بخلاف ذلك (له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) (64/1)
الثالث: أن يُتصور أن الملك لا يُحسن إلى الرعية ولا يرحمهم، ويحتاج إلى محرك خارجي لينصحه ويعظه حتى يخاف من الظلم وتحصل له الرغبة في العمل الصالح والعناية الخاص بالمشفوع له, واعتقاد أن وساطة الأنبياء بهذا النحو اعتقاد باطل بطلانًا لا يحتاج إلى برهان, وهو بالبديهة من الكفر والشرك الصريح، لأن الله تعالى رب الموجودات وأرحم بعبده من الأم بطفلها.
كل الأشياء تابعة للمشيئة الإلهية: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. كيف يمكن أن يكون إله العالمين غير رحيم، ويحتاج إلى واعظ؟ (سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا) (17/45) .