لكن لو أنك تلتمس الدعاء من الرسل والأئمة وقلت عند مقام الرسل والأئمة يا رسول الله يا إمام أسألك أن تدعو بأن يشفي الله تعالى مريضي أو ان يغنيني من الفقر أو يوفقني إلى العلم ونحوه, فليس هذا من طرق الشرك بل طريق صحيح وجائز, لأن الأنبياء والأولياء مستجابو الدعوات، ودعواتهم مقبولة عند الله وستقضى الحاجة التي يطلبونها [1] . أسأل الله تعالى أن يجعل الأمة المرحومة موفّقة بالتوحيد ويستجيب دعاء الرسول والأئمة في حق الجميع.
(1) طلب الدعاء يجب ان يكون من الحي وليس من الميت، لأن الميت قد انقطع عمله كما فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتبيّن من الحديث أن الميت هو المحتاج لمن يدعو له ويستغفره له، وليس الحي هو الذي بحاجة إلى دعاء الميت، وإذا كان الحديث يقرر انقطاع عمل ابن آدم بعد موته، فكيف نعتقد أن الميت حي في قبره حياة تمكنه من الدعاء لغيره.
ويدل أيضا على بدعية هذا النوع من التوسل: أن الصحابة وهم الأكثر علما والأشد اقتداء بسيد الخلق لم يفعلوا ذلك ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، حتى إن عمر رضي الله عنه عندما حصل قحط بالمدينة قدَّم العباس عمّ النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو الله بالسقيا، ولم يطلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم في قبره، لِمَا يعلم من عدم جواز ذلك. وقد أمر تعالى بالتوجه إليه مباشرة فقال: (وإذا سالك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) .
علمًا بأن هذا العمل إي طلب الدعاء من الميت ليس شركًا، وإنما هو بدعة دون ذلك.