والآن ليس لنا جاه ولا فراش، ولا مال أو قماش، ولا إمكانية لإبداء الندامة أو الاعتذار، كلنا في قبضة الحسرات وحظنا من الدنيا حرمان.. وأما لحمنا وجلدنا فهو من نصيب الديدان.
يا حسرتنا فقد كنا في غالية الإمكانية والاختيار وبين يدينا جوهر المراد وهو العمل والاستعداد، ولكننا لم نميّز ولم ندرك الحقيقة فكانت النتيجة أن وقعنا في أشدِّ ضائقة، أسلمنا أرواحنا فلا فرصة لنا..
إن كنتم عقلاء فانظروا إلى حالنا الآن.. كل واحد منا قد غطته ظلمات، ظلمة الندامة وفوقها ظلمة القبر..نتضرع طلبًا للرجوع.. وننوح ونبكي دون فائدة.
أيها الأحبة: توجّهوا إلى الطريق وانظروا حالنا ليس لنا ذكر ولا رسم، قد انقطعنا عنكم, فأشباحنا فاسدة، وبيوتنا خربة، ومنازلنا ومتجرنا كاسدة، قد ناب على فراشنا زوج آخر، وأيتامنا ضاعوا، أكل التراب خدودنا وجفّت وردة وجوهنا، اختلطت شفاهنا بالتراب، وسقطت أجسادنا في اللحد, سكت لساننا وأغلقت أفواهنا واشتبكت أعضاؤنا، وطار طائر الروح من رؤوسنا، ونبت نبات الحسرة من أزهارنا ونحن في ظلمة التراب وأنتم في نوم الغفلة.. (( إن في ذلك لعبرة لأولى الألباب ) ). انتهى.