سبق وأن بينا في طيات صفحات هذا الكتاب أنّ القبور كانت منذ زمن بعيد محلًا للعبادة لدى بعض الأمم, ثم ما لبثوا إلا وعبدوا الأصنام, وكان الصنم ابتداءً نعشًا محنّطًا من (الشمع) , والتحنيط هو: أنهم كانوا يخرجون أحشاء وأمعاء الميت ويملؤن بطنه من الأدوية مثل الزرير والمسك والعنبر والكافور والقصب الهندي والصندل لكي يكون مصونًا من البلى والفساد، وكانوا أيضًا يضعون موضع عينيه حجرًا لامعًا مثل الياقوت، ولما رأوا أن التحنيط لا يحفظ تمامًا قاموا بنحت مجسم للميت من الحجر فعبدوه أو كانوا ينقشون صورته على تابوت أو على قبر الميت فيعبدونه ويُخبر الله تعالى في القرآن الكريم عن هذه المسألة (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (71/22-23) ، هكذا قال روحانيو المعبد وكهّانه لعوامهم وجهلتهم, وقد قال محققو السلف كانت هذه أسماء خمسة أشخاص صالحين قبل نوح عليه السلام، وكان الناس يحبونهم ويجلونهم لما لديهم من الديانة وبعد موتهم صوّروا لهم تماثيل من الأشجار والأحجار فكانوا يعظمونها ثم عبدوها مع مرور الزمان.
فعلم من هذه الآية المباركة أن عبادة الأصنام كان أولها عبادة الأموات.
عبادة الأحجار: