فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 138 من 159

لم تكن عقائد المتقدمين من الوحشيين مبنية على براهين وأسس منطقية، ولذا كانوا يدخلون في عقيدتهم كل ما يخطر في نفوسهم بحيث يصبح بعد ذلك جزءًا من دينهم، وكان لبعد العهد وتطاول الزمان أثر في إعطاء هذه الأوهام صفة القداسة، فالإنسان قديمًا كان يعبد الشخص الميت كما سبق بيانه، يقّدم له الطعام وكثيرًا ما يدفن الميت في بيته ليعبده وكان يغطي القبر بالحجر ويضع عليه الطعام وهذه العادة هي التي أدخلت تقديس الأحجار تدريجيًا فكان ورثة الميت يتصورون أن في الحجر خاصية وأن الحجر لما جاور الميت صار مقدسًا فتطور الأمر بعد ذلك إلى عبادة الحجارة ومنها مناة واللات التي كان العرب يعبدونها.

عبادة الأشجار

أصل عبادة الأشجار من عبادة القبور، لأن الإنسان الأول ما كان يعرف الزراعة، وكان عيشه منحصرًا بصيد الأسماك والحيوانات ولا يعرفون أنًّ أصل الشجر بذرةً ومن جهة ثانية كانوا يعتقدون أن الميت يجوع في القبر وكانوا يضعون له الغذاء من الفواكه والحبوب وبعد فترة كانت تنبت هذه الحبوب وتنمو وكان يعلل ذلك بأن روح الميت قد رُضي عنها، وجُوِزَيت بتظليل الأشجار والفاكهة للأحياء، ومن هنا وُجد في البشر تقديس الشجر وعبادته.

تحريم التماثيل والمجسّمات حمايةً للتوحيد

من الأمور التي منع منها الإسلام هو صنع التمثايل المجسّمة أو المنقوشة على الأحجار، والأحاديث المذكورة في الفصل السابق شاهدة على ما نذكر من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تمثالًا إلا طمسته) [1] ، وقوله: (من مثّل مثالًا فقد خرج من الإسلام) [2] ، وقوله: (كل مصوّر في النار) .

(1) سبق تخريجه

(2) معاني الأخبار للصدوق 181، وسائل الشيعة 16/430،بحرا الأنوار 69/220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت