, ولكن مع الأسف أصبح كثير من الناس يتبركون بكل صورة مخترعة يعزونها إلى أحد الصالحين حتى أن بعض الناس يعلقون هذه التصاوير في غرفهم ويعظمونها ويخشعون لها، ومع أن هذا الصنيع وثنية واضحة لا تأت بخير، قفي مقابل هذا نحن لو علّقنا بدلًا منها بعض النصائح أو المواعظ القرآنية أو أقوال أئمة الإسلام لكان أنفع بكثير، لأن كل من سيقرأها سيستفيد جانبًا من الأخلاق والفضائل، وإلا فما الفرق أولئك وبين الوثنيين والنصرانيين! الوثنيون يتبركون بالخشب والحجر، وهؤلاء أيضًا يتبركون ببعض الأشجار، وأحجار هي في الحقيقة مواضع تطأها الأقدام، والنصارى يتبركون بصورة المسيح ومريم ونحن نتبرك بصور مزورة لصالحي أمتنا، ومن الأمور المخزية أن كل واحد يلفق صورة مختلفة ويدعي أنها للرسول الأكرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو للأئمة فبعضهم يرسمها بصورة الشاب الجميل، وأخر بصورة العربي البدوي، وأحيانًا بصور الشيخ الزاهد، ومثله سائر الصالحين يصورون الواحد بصور متناقضة، والأمر الآخر الذي يدل على عِظَم الجهل؛ هو ما يتعلق بسيف عليٍّ رضي الله عنه المسمى (ذو الفقار) حيث يرسمونه في يد علي (ع) بصورة سيف ذي رأسين ولا يعرفون ما حقيقته؟ وما هي فائدة السيف ذي الرأسين في الحرب؟ ثم كيف يُدخل هذا السيف في الغمد. (ذو الفقار) كان سيف عاص بن منبه الذي قُتِل في غزوة بدر فأخذ ذلك السيف رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعطاه لأمير المؤمنين ومعنى (ذو الفقار) هو السيف الذي عليه حزوز [1] .
[ نداء ]
(1) الفقار: هو المُفْتَقَر من السيوف الذي فيه حزوز مطمئنة عن متنه، يقال: سيف مُفَقَّر، وكل شيء حُزَّ أو أُثِّر فيه فقد فُقِّر وفي الحديث كان سيف النبي صلى الله عليه وسلم ذا الفقار.. شبهوا تلك الحزوز بالفقار, قال أبو العباس: سمي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الفقار لأنه كانت فيه حفر صغار حسان. (لسان العرب5/63) .