فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 151 من 159

لقد ساد الإسلام في أكثر حواضر العالم بالمنطق الصحيح والبرهان المحكم، ودخل كثير من الأمم تحت سلطة الإسلام وانمحت ممالكهم وأمجادهم في ظل هذا الدين، وبلا شك فإن هذا أحدث بغضًا شديدًا وعداوة حقيقة في قلوب بعضهم على هذا الدين الحنيف، فكان هؤلاء في انتظار اللحظة التي يصولوا بها على الإسلام ولكن شوكة الإسلام وقوته لم تمكنهم من محاربة الإسلام بالسيف، لهذا لجئوا إلى المكر والحيلة فأظهروا الإسلام بين الناس واشتغلوا في الباطن لتخريبه فتشكل منهم حزب المنافقين، فرأس المنافقين هو عبد الله بن أبيّ الذي كان يعيش في عهد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبطريق الحيلة والمكر أدخلوا في الإسلام تلك المقالات الفاسدة والخرافات والأباطيل التي كانت في المذاهب القديمة وكلما جاءوا بشيء منها نسبوه إلى الشرع المقدس، هذه الفرقة المنافقة عملت على منوال الثقافة الإسلامية، اشتغل البعض باسم رواة الحديث مثل كعب الأحبار (اليهودي) [1] وصار بعضهم مفسرين، وبعضهم واعظين وبعضهم علماء وبعضهم مؤرخين وكل هؤلاء تكلموا باسم العلوم الشرعية التفسير والحديث والفقه والتأريخ، وحملوا حملة شديدة على الإسلام ونسبوا إليه كلامًا سيئًا غير معقول.

كان أهم أغراض المنافقين أن يُظهروا الإسلام بصورة منكرة وغير معقولة وقد تيسر لهم ذلك إلى حد ما، فتمكنوا بذلك من طمس كثير من الأمور التي امتاز بها الإسلام على سائر الديانات.

(1) هو كعب بن ماتع الحميري اليماني، كان يهوديًا فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم-قيل في خلافة أبي بكر وقيل في خلافة عمر-، يرى طائفة من العلماء لاسيما من الشيعة أنه لم يخلو من كذاب، وفي المقابل يزكّيه آخرون من علماء أهل السنة ويرون أن الكذابين من بعده نسبوا إليه أشياء كثيرًا لم يقلها أو يرويها. انظر: (منتهى المقال 5/255) (سير أعلام النبلاء 3/489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت