يجب الإيمان بحقائق القرآن وأن ما فيه ضرورة من ضروريات الإسلام، وأنه حق لا يأتيه الباطل، وأنه صدق كله لا يتطرق إليه الكذب، وأنه يشتمل على الهداية، وأنه العروة الوثقى (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) (41/41) ، ولا يتم الإسلام إلاّ بالإيمان بهذا الأصل.
الأصل الثاني:
أن الهدف من بعث الأنبياء والرسل دعوة الناس إلى عبادة الله وحده، فقد جاء الأنبياء ليدعوا الناس إلى عبادة الله سبحانه دون سواه، لأن عامة البشر يعتقدون بفطرتهم أن للعالم خالق يعبدونه ويدعونه ولا يخرجون عن هذه الفطرة إلا بسبب من الأسباب كالتقاليد وتربية الآباء وغيره من الأسباب التي تجعل بعض البشر يميلون إلى كل إلهٍ غير الله تعالى، ففي الحديث (ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو يمجسانه أو ينصِّرانه) [1] .
فالأنبياء والرسل إنما أتوا ليعيدوا الفطرة الأُولى وهي توحيد الخالق بجميع أنواع العبادة، وكل نبيّ لما جاء دعا قومه إلى شيء واضح وهو الوارد في قوله: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (7/64) (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (51/56)
(ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [2] (16/38) (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) (17/24) (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا) (4/40) (أن لا تعبدوا إلا الله) (11/28) (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون) (71/3)
(1) الحديث رواه الصادق عليه السلام. (انظر: بحار الانوار ج 3 ص 22، ج 100 ص 65 , والعاملي في وسائل الشيعة ج 11 ص 96. من لا يحضره الفقيه ج 2 هامش ص 50) . ورواه البخاري في صحيحه ج 2 ص 97 ونحوه م-سلم في ج 8 ص 52
(2) يقول الراغب في مفرداته: الطاغوت عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون الله، ولهذا سُمِّي الساحر والكاهن والصارف عن طريق الخير طاغوتًا. ويقول السيوطي في الإتقان: الطاغوت الكاهن بلغة الحبشة. (انظر: المفرادت308) (الاتقان1/294) (شريعت)