ففي هذه الآيات كلها إثبات معنى لا إله إلا الله والدعوة إلى عبادته سبحانه وتعالى، وأن علينا أن نعلم أن معنى لا إله إلا الله إفرادهُ تعالى بالعبودية والألوهية ونفيها عن غيره تعالى والتبرئ من عبادة غيره تعالى.
ولا أظن أن أي مسلم وقف على الكتاب والسنة وعلى آثار الأئمة (ع) سيشك في هذا الأصل إطلاقًا.
الأصل الثالث:
التوحيد نوعان: 1- توحيد الربوبية 2- وتوحيد الألوهية.
وتوحيد الربوبية: هو الإقرار والاعتراف بأن الله خالق لجميع الموجودات قاهر العالم أجمعه. وكان المشركون يقرون بهذا القسم من التوحيد، كما قال الله تعالى في كتابه المجيد عن قول المشركين (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) (31/24) (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (12/107) (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) (43/8)
وكذلك هم مقرون أيضًا بأن الله تعالى هو الرازق المحيي المميت ومدبر السماوات والأرض، كما قال تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) (10/32) قوله تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون) (23/83/84)
(قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون) (23/85/86) (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون فسيقولون لله قل فأنى تسحرون) (23/87/88)
فكل مشرك مقر بأنّ الله تعالى هو الخالق له ولجميع الموجودات، وهكذا يُقّر أن الله رازقه ومحييه ومميته.
وبناءً على هذا كان الأنبياء والرسل يأتون بالدلائل على ضد قول المشركين كقوله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق) (16/16) وكذلك: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له) (22/72)