فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 159

وأما توحيد الألوهية والعبادة فهو إثبات العبادة بأنواعها لله وحده فقط، وهو ما سيأتي بيانه بشكل أوضح إن شاء الله تعالى، وهذا النوع من التوحيد هو الذي وقع فيه شرك غالب البشر, إذ إن المشركين كانوا يعترفون بأنّ الله هو الخالق لجميع الموجودات، ومعلوم أن الأنبياء والرسل جاؤوا بتقرير توحيد الربوبية، ففي القرآن المجيد أدلة قاطعة في إثباته، ولكن إذا تأملت عموم كتب الأنبياء، والقرآن خصوصًا وجدتها قد جعلت إثبات (توحيد العبادة) هو قطب الرحى، فهو أساس دعوة القرآن، وهو خلاصة معنى لا إله إلا الله، يقول تعالى في القرآن الكريم: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (16/35) ، فالغرض من بعث الأنبياء هو الدعوة إلى عبادة الله وحده، وكل رسول بُعِث إلى أمة أمرها بعبادة الله تعالى. كما تدل عليه قوله: (في كل أمة) ، وهذا منتهى الصراحة في أن بعث الرسل لجميع الأمم كان لتقرير توحيد العبادة، لا لإثبات أنه تعالى خالق لجميع المخلوقات فقط، إذ المشركون كانوا يقرون بالخالقية لله وحده.

ولهذا وردت آيات من القرآن في تقرير انفراده تعالى بالخلق بصيغة الاستفهام [الإنكاري] لأن المشركون لم ينكروا ذلك بل يعترفون به، قال تعالى: (هل من خالق غير الله) (35/3) ، وقال تعالى: (أفمن يخلق كمن لا يخلق) (16/16) ، وقال تعالى: (أفي الله شك فاطر السماوات والأرض) (14/11) ، وقال تعالى: (قل أغير الله أتّخذ وليًا فاطر السماوات والأرض) (6/13) ، وقال تعالى: (أروني ماذا خلقوا من الأرض) .

فهذه الآيات تشير إلى أن المشركين لم يجعلوا مع الله شركاء في خلقه للسماوات والأرض، ومثلهم النصارى عندما أشركوا بالمسيح ومريم عليهما السلام، وكذلك الذين أشركوا بالكواكب والملائكة لم يعتقدوا أنها الرازق المحيي المميت، بل جعلوها شريكًا مع الله تعالى في عبادتهم واتخذوها شفعاء، كما حكى الله تعالى قولهم: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (10/17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت