أنواع التوحيد:
والتوحيد ينقسم إلى نوعين:
النوع الأول: التوحيد العلمي القولي.
وهو إثبات أن الله تعالى بسيط الحقيقة، وتنزيهه من أي تركيب خارجي في المادة والصورة، ومن أي تركيب عقلي الذي هو الماهية [1] . والحاصل تنزيهه تعالى عن كل صفات الممكن، كما قال تعالى: (ليس كمثله شيء) (42/10) ، وقد جاءت سورة في القرآن الكريم لبيان هذا الشأن من التوحيد والتنزيه، كما قال تعالى: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد) (112)
النوع الثاني: التوحيد العملي الإرادي:
(1) المؤلف رحمه الله جرى على طريقة تنزيه الله بنفي التركيب، ونهاية هذه الطريقة تؤول إلى نفي أي صفة تجعل لله وجودا خارج الذهن وخارج التصور العقلي، والقائلين بهذا تصوروا أن إثبات صفات حقيقية يؤدي إلى وصف الله بالأعراض وهو يخالف البساطة عندهم، ولهذا عمدوا إلى جميع الصفات وأرجعوها إلى معنى العلم والإدراك وجعلوا صفاته هي عين ذاته، ويكفي لبيان مخالفة هذا القول للصواب ما يلي:
أ. اعتبار تعدد الصفات الحقيقية للموصوف تركيبًا اصطلاح محدث يخالف الشرع والعرف، لأن الشرع أثبت صفات كثيرة للرب الواحد والنظر إنما هو في المعاني العقلية، والعرف يثبت للموجود صفات متعددة.
ب. أن المركب لا يعقل إلا فيما ركبه مُرَكِّبٌ وهذا ممتنع في حق الموجود بنفسه (الله) الغني عن كل ما سواه بل هو الفاعل لكل ما سواه، فإذا قُدّر انه متصف بصفات متعددة، لم يكن أحد ركبه ولا ركبها فيه.
ج. هذا التركيب أمر اعتباري ذهني، ليس له وجود في الخارج، كما أن ذات النوع من حيث هي عامة، ليس لها ثبوت في الخارج.