وهو أن لا يعتمد على أحد إلا الله تعالى، ولا يتوكل إلا عليه، كما قال تعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه) (84/5) ، وقد وردت سورة مباركة في القرآن الكريم لبيان هذا التوحيد، كما قال تعالى: (قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين) [1] (109)
إن أساس دعوة القرآن تركّز على بيان توحيد الإرادة، لأن خلاف البشر وقع فيه, حيث إن لكل شخص مرادًا يتوجه إليه، ويطلب منه الحوائج ويدعو الناس إليه معتقدًا أنه الإله الحق، وأن ما سواه باطل، ومع هذا الاختلاف في الجهة التي تتوجه لها إرادة البشرية فإن النزاع والشقاء لا بد أن يحدث بينهم ما لم يوحدوا مرادهم الذي تحصل لهم السعادة بالتوجه له وحده.
(1) قال أبو مسلم بحر اصفهاني في تفسير (جامع التأويل لمحكم التنزيل) عند هذه الآية: المقصود من الجملتين الأوليتين هو المعبود، وكلمة (ما) في الآية بمعنى (الذي) مثلًا يقول: نحن لا نعبد الأوثان وأنتم لا تعبدون الله، وكلمة (ما) في الجملتين الأخيرتين بمعنى الفعل بتأويل المصدر معناه (عبادتنا) ليست مثل (عبادتكم) على الشرك وعبادتكم ليست مثل عبادتنا. (شريعت)