يقول الله تعالى: (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنيَ الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) (39/40) ، من خلال هذه الآية المباركة نعلم أن أي موجود لا يضرّ ولا ينفع أحدًا إلا بإذن الله تعالى، ومن اعتقد أن أحدًا غير الله يضرّ أو ينفع فقد وقع في محض الشرك.
يقول عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلًا في يده حَلَقة من صُفْرٍ - وفي رواية خاتمًا من صفر - فقال ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك إن متّ وهي عليك ما أفلحت أبدًا!) [1] .
الواهنة: ألم يصيب الكتف والساعد، وكان العرب يعتقدون أن علاجها يكون بجعل بعض الخرز وذلك بوضعها في سلك ثم يعلقونها على موضع الألم، ويقال له خرز الواهنة.
الحَلَقة: كان من عادات المشركين أنهم يعلّقون حلقة من صُفْر [2] أو غيره على العضد، ويعتقدون أنها تحفظهم من العين والجروح والجن.
وروي في حديث صريح صحيح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: من تعلّق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له [3] .
التميمة [4] : هي خرز ينظم في سلك، يعلق على أعناق الأولاد، ويعتقدون بأنه يحفظ من العين والجرح، وفي الاصطلاح الفارسي العام يقال له: نظر قرباني.
(1) بحار الأنوار للمجلسي 59/121، 60/18, مستدرك الوسائل 4/317، 13/106، دعائم الإسلام 2/142
(2) الصُفْر: النحاس الأصفر. المعجم الوسيط ص516. (م)
(3) مسند أحمد 4/154
(4) قال المجلسي: التمائم جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام، وإنما جعلها شرك لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم، فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه. (بحار الأنوار65/18)