فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 63 من 159

فالنذر أيضًا عبادة تبطل إذا كان لغير الله, ومن أجل هذا يقول الفقهاء رضوان الله عليهم: لا ينعقد نذر الكافر. يقول الله تعالى: (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) (2/274) ، أخبر الله تعالى في هذه الآية المباركة بأنه عالم بأعمال كل عامل في العالم، نفقةً كان أو نذرًا، وقد تكفل الله تعالى بأن يجزي المحسنين خيرًا.

ورد الكافي عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: (إذا قال الرجل عليَّ المشي إلى بيت الله وهو محرم بحجة أو عليَّ هدى كذا ليس بشيء حتى يقول لله عليّ المشي إلى بيته، أو يقول لله عليّ أن أحرم بحجة، أو يقول لله عليّ كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا) [1] .

الخلاصة: أنه إذا قال شخص عليّ عمل كذا، لا يقع إلا أن يقول عليّ لله كذا. وروي في الكافي عن الكناني قال: سألت أبا عبد الله عن رجل قال عليّ نذر، قال ليس النذر بشيء حتى يُسمّي لله شيئًا صيامًا أو صدقة أو هديًا أو حجًا [2] . رُوِي في الكافي عن أبي عبد الله عن الرجل يحلف بالنذر ونيته في يمينه التي حلف عليها درهم أو أقل قال إذا لم يجعل لله فليس بشيء [3] (يعني باطل) .

بناءً على هذه المقدمة نعلم أن دلالة الآيات والأخبار وإجماع العلماء على أن النذر لغير الله لا يجوز، وأنه باطل، مثل النذور التي ينذرونها لقبور الصالحين. يقولون مثلًا: يا ولد الإمام ننذر لك هذا البساط أو النور أو حامل الشمع، أو الخروف كل هذه النذور باطلة، وإذا سأل قضاء الحاجة من صاحب القبر فهو شرك بالاتفاق. يقول الله تعالى: (جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) (6/136) .

(1) الكافي 7/454

(2) الكافي 7/455

(3) الكافي 7/458

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت