كان لقبيلة بني خولان صنمًا يقال له عميانس [1] ، وكان من عادة هذه القبيلة أن ما لديهم من الزرع والحقول والدواب أنهم يجعلون نصفها لله ونصفها لأصنامهم، فما كان لله فيعطى منه للفقراء والضيوف، وما كان لأوثانهم فلا يعطى إلا لسدنة الأصنام، وإذا ظهر أن نصيب الله أحسن كانوا يبدلونه بنصيب الأصنام، وإذا سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأصنام فلا يأخذونه، وكانوا يقولون إن الله قادر، والله جلّ ذكره يشير في هذه الآية إلى هذا التقسيم [2] .
وبهذا يتضح أن النذر لغير الله محرم وباطل، سواء كان للقبر أو لشخص حيّ، لأسباب عدة، هي:
أولًا: النذر لغير الله كالصلاة لغير الله، فكلاهما عبادة، وينبغي أن تكون العبادة لله.
ثانيًا: لا يتصور النذر للميت، لأن الميت لا يملك بإجماع أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وضرورة العقل.
وثالثًا: يعتقد بعضهم أن صاحب القبر مستقلّ في تصيير الأمور من دون الله تعالى، وهذا صريح في الكفر والشرك.
وبعد فهم هذه المطالب متى ما تنبه أحد إلى ما وقع فيه من شرك، وفهم أنه عاش فترة من عمره في هو يقع في هذه الصورة من الشرك فعليه أن يتوب، ثم بعد ذلك إذا أراد أن ينذر فليقل هكذا: نذرت لك يا رب هذه الذبيحة، وأهديت ثواب عملي لسيد الشهداء الحسين (ع) ، أو إلى الأئمة أو الأولياء الآخرين، وجعلت مواضع صرفها الفقراء، الذين هم أحباب الأئمة. أو نذرت لله هذا البساط أو النور أو غيره، وجعلت مصرفه الحرم أو المسجد.. فإذا نذر بهذه الكيفية المذكورة فنذره صحيح، وهو مأجور إن شاء الله.
ولا شك بإن كثيرًا من الضلالات التي يرتكبها الناس تقع بسبب الجهل بتعاليم الشرع، وبالتنبيه والتعليم سيترك كثير من الناس هذه الأخطاء.
(1) انظر: كتاب الأصنام للكلبي 43. ومعجم الأوثان والأصنام عند العرب لموفق الجبر69. (خ)
(2) انظر السيرة النبوي لابن هشام 1/53، معجم البلدان للحموي 4/158