فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 98 من 159

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

في بيان حقيقة الواسطة والوسيلة بين الحق والخلق

مِنْ مسلّمات العقل وضروريات الدين أن الأنبياء والرسل سلام الله عليهم وسائط بين الخلق والحقّ، ولا بد للبشر من وجود هذه الوسائط وبدونهم لا تصلح أمور الخلق في الدنيا والآخرة، ولأن هذا المبحث من المسائل الصعبة وأحيانًا يشتبه بالشرك، وبسبب قلة الفهم فيه صار كثير من المسلمين يشابهون المشركين، فنحن بحاجة ماسة لبيان هذه المسألة حتى نبيّن لإخواننا ما هو موافق لكتاب الله وسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إن كان بالمراد بالواسطة أنه ينبغي أن يبعث الله رجلًا لهداية العباد فهذا المعنى عين الصواب، لأن الناس لا يعلمون ما الذي يحبه الله، وما الذي لا يُحبه، أو ما الذي يأمر به وما الذي ينهى عنه، وكذلك لا يعرف الناس ما الأعمال والأقوال التي تنفعهم في الدنيا والآخرة، وما الذي يكون سببًا في شقاوتهم في الدارين، كما أن العقل البشري عاجز عن وصف الله تعالى ولا يدري أي صفة تليق بجلاله وبأي اسم يُدعى وكذلك لا يعرف العقل البشري كيفية المعاد وحشر الأجساد فبالاتفاق يحتاج الإنسان إلى واسطة تهديه مباشرة ويبيّن له ما ذُكِر.

الله بجلاله غيب لا يُشاهد.. ولهذا فإن الرُسل نوّاب عن الحق تعالى في بيان الدين لخلقه [1]

ولأن الحاجة إلى الرسل مسلّم به فينبغي لرب العالمين أن يبعث مجموعة منهم لهداية الناس.

(1) ترجمة لمعنى بيت شعر ساقه المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت