فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 52

الألفاظ المجملة، وهذا هو الميزان الحق الذي به توزن هذه الألفاظ، فإن الضلال في كثير من الأبواب إنما حصل بسبب هذه الألفاظ المجملة التي تحتمل حقًا وباطلًا، ولكن على مذهب أهل السنة رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى فلا ضلال ولا حيرة ولا شكوك، بل هو العدل والإنصاف مع الموافق والمخالف، فأهل السنة رحمهم الله تعالى يعطون كل ذي حقٍ حقه، ويرحمون الخلق ويقولون الحق، حتى يتضح لك الأمر أكثر أضرب لك بعض الأمثلة هي غالب ما يقرره أهل السنة رحمهم الله تعالى، فأقول وبالله التوفيق:

منها: لجهة، لأهل السنة فيها نظران، نظر من ناحية لفظها ونظر من ناحية معناها، فأما لفظها، فأما لفظها فيتوقفون فيه فلا يثبتونه ولا ينفونه، ولا يتكلمون به، فلا يقولون: الله في جهة ولا يقولون: الله ليس في جهة، وأما معناها فيستفصلون فيه، فإن كان المتكلم بها يريد جهة سفل فهذا ممتنع باطل لأن السفل نقص والله تعالى منزه عن كل نقصٍ، وإن كان يريد جهة علو محيطة بالله تعالى فهذا ممتنع باطل أيضًا لأن الله تعالى لا يحيط به شيء من لعظمته وكبره جل وعلا، وإن كان يريد جهة علو غير محيطة بالله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته فهذا حق وصدق وبه جاءت الأدلة ولكن نقول: الله في العلو المطلق، كما نطقت بذلك النصوص الكثيرة المتواترة المتنوعة من الكتاب والسنة. وهذا واضح.

ومنها: المكان، فإن لأهل السنة فيه نظران، نظر من ناحية لفظه ونظر من ناحية معناه، فأما لفظه فيتوقفون فيه فلا يثبتونه ولا ينفونه، أي لا يقولون: الله في مكان، ولا يقولون: ليس الله في مكان، لأنه لفظ لم يرد في الكتاب ولا في السنة نفيه ولا إثباته، وأما معناه فإنهم يستفصلون فيه، فإن كان المتكلم به يقصد مكان سفلٍ فهذا ممتنع باطل لأن السفل نقص والله منزه عن النقص، وإن كان يقصد مكان علوٍ محيط بالله تعالى فهو باطل ممتنع على الله كل الامتناع لأن الله تعالى لا يحيط به شيء، وإن كان يقصد به مكان علو غير محيط على ما يليق بجلاله وعظمته فهذا حق وصدق يجب إثباته لله تعالى ولكن لا نطلق عليه لفظ المكان وإنما نقول: الله مستوٍ على العرش استواءً يليق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت